أحدهما: وهو رأي سيبويه أنها مصادر وقعت موقع فاعل حالًا كما وقع المصدر موقعه نعتًا في زيد عدل وأنه لا يستعمل منها إلا ما سمع ولا يقاس، فعلى هذا استعمال الصيغة المذكورة في الرواية ممنوع لعدم نطق العرب بذلك.
الثاني: وهو للمبرد أنها ليست أحوالًا بل مفعولات لفِعْل مضمر من لفظها وذلك المضمر هو الحال، وأنه يقاس في كل ما دل عليه الفعل المتقدم، وعلى هذا تُخَرَّجُ الصيغة المذكورة، بل كلام أبي حيان في تذكرته يقتضي أن أخبرنا سماعًا مسموع، وأخبرنا قراءة لم يسمع، وأنه يقاس على الأول على هذا القول.
الثالث: وهو للزجاج قال بقول سيبويه فلا يضمر لكنه مقيس.
الرابع: وهو للسيرافي قال: هو من باب جلست قعودا منصوب بالظاهر مصدر معنويًا. اهـ تدريب.
ثم ذكر كيفية الأداء من حيث الإفراد والجمع فقال:
364 -وَاسْتَحْسَنُوا لِمُفْرَدٍ"حَدَّثَنِي"... وَقَارِئٍ بِنَفْسِهِ"أَخْبَرَنِي"
365 -وَإِنْ يُحَدِّثْ جُمْلَةً"حَدَّثَنَا"... وَإِنْ سَمِعْتَ قَارِئًا"أَخْبَرَنَا"
366 -وَحَيْثُ شُكَّ فِي سَمَاعٍ أَوْ عَدَدْ ... أَوْ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ وَحِّدْ فِي الأَسَدّ
(واستحسنوا) أي كافة العلماء كما عزاه الخطيب إليهم (لِمُفْرد) أي لمن سمع من شيخه وهو منفرد أن يقول في الأداء"حدثني"مفعول به لاستحسنوا محكي، يعني أنهم استحسنوا لمن سمع وحده أن يقول في الأداء حدثني فلان بالإفراد واستحسنوا لـ (قارئ بنفسه) على الشيخ وليس معه غيره أن يقول في الأداء (أخبرني) فلان بالإفراد، وفيه العطف على معمولي عاملين مختلفين، وفيه الخلاف المشهور.
يعني أن العلماء استحسنوا للقارئ بنفسه منفردًا أن يقول أخبرني فلان بالإفراد (وإن) شرطية (يحدث) الشيخ (جملة) أي جماعة من الطلبة