ذلك؟ ولكن هل يجرؤ أمريكي أن يقول إنه أمريكي؟ أليس عليه أن يقول إنه إنكليزي وإنكليزي قبل كل شيء، وإنكليزي ثم لا شيء؟!
قال الدكتور زكي: ثم إن اللغة العربية لغة عالمية، والصفة العالمية هي أبجدية الإنسانية. فلا يكون الإنسان وطنيًا إلا وفيه من الصفات الإنسانية العالمية الشيء الكثير. ثم تتفرع عن الصفات العالمية الأبجدية في حياتنا صفات القومية. فلماذا لا نقف عند الأبجدية؟ ولماذا ندرس الأدب المصري كفرع من فروع الأدب العربي ولا ندرس معه الأدب الأندلسي؟
صحيح أن الأدب الأندلسي قد ضاع معظمه إحراقًا وإغراقًا ولكن لماذا لا ندرس الأدب الذي ضاع؟ ألم أقل إن هناك نثرًا جاهليًا، وإن هذا النثر الجاهلي قد ضاع، وإن علينا أن ندرس هذا النثر الجاهلي وإن كان قد ضاع؟ ألا نستطيع دراسته على طريقة المتصوفة بالتسبيح بآلائه والاكتفاء عنه بأسمائه؟
على أني سألزمهم الحجة الدامغة. . . أليس الأدب المصري هو العصر الثاني من الأدب الأندلسي؟ ألم يبدأ الأدب المصري بالأندلسيين الذين هاجروا إلى الإسكندرية، وأقام أكبرهم شأنًا فيها عشرين عامًا أنشأ فيها أولى المدارس الأدبية؟ ألم يقرءوا شيئًا عن ابن زهر ومقامه في الإسكندرية أمينًا لمكتبتها في نفس الوظيفة التي يشغلها الآن الشيخ بشير الشندي، والتي شغلها السيوطي مدة من الزمن؟
أو ليس ابن زهر هو أستاذ ابن قلاقس وابن الحداد والوجيه؟ ثم أليس ابن الحداد نفسه أندلسيًا. . . والمدارس الدينية كمدرسة أبي الحسن الشاذلي ومدرسة أبي العباس المرسي ومدرسة الشاطبي؟ ألم يكن هذا كله هو الأساس الأندلسي الذي بنى عليه الأدب المصري، وشعراء الإسكندرية المعاصرون؟ أليسوا من نسل أندلسي؟ أليس لقب أحدهم آخر شعراء بني الأحمر؟ وأنشد
صوت
عجبًا يا قوم قولوا عجبًا ... جحدوا الفن وخانوا الأدبا
جعلوا جِدّيَ فيهم لعبا ... بلغوا الذروة في الصيت وما
أنصفوا الآداب في الأندلس