أهل التوحيد [1] وغيرهما، قالا في فناء النار ما قالا، وقد نقل البغوي: روى السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال:"لو علم أهل النار أنهم يلبثون في النار عدد حصى الدنيا لفرحوا" [2] .
وقد استفاض عن غير واحد من السلف تقدير الحقب بحد محدود، والأحقاب، جمع حقب، فروى ابن أبي حاتم عن عطية، عن ابن عباس قال في قوله تعالى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [3] . قال:"سنين" [4] .
وعن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة قال: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [5] .
قال: الحقب: ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم كألف سنة [6] ، اليوم منها كالدنيا كلها.
قال ابن أبي حاتم، وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهلال الهجري والضحاك، وذكوان، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعمرو بن ميمون أنهم قالوا: الحقب: ثمانون سنة [7] .
وعن هشام، عن الحسن البصري أنه سئل عن قوله تعالى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} فقال: الله أعلم بالأحقاب [8] فليس فيها عدد إلا الخلود، ولكنه بلغنا أن
(1) انظر المصدر السابق ص 14.
(2) موضع هذا النص الذي بين المعقوفتين بياض في الأصل، فاستدركه من المصدر الذي عزاه المؤلف إليه وهو معالم التنزيل للبغوي 4/438.
(3) سورة النبأ، الآية: 23.
(4) أورده السيوطي في"الدر المنثور"8/394 وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(5) سورة النبأ، الآية: 23.
(6) أخرجه الإمام الطبري في"تفسير"30/11.
(7) انظر"تفسير ابن كثير"4/463.
(8) مقابلة بهامش الأصل"ما الأحقاب؟"مع الإشارة إلى كونه هكذا جاء بنسخة أخرى.