فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 886

علم علل الحديث

لا تنكر أهمية هذا العلم، ومكانته من علوم الحديث، فهو يأتي في مقدمتها وعلى رأسها، إذ هو أعظمها وأرفعها، به يتميز صحيح السنة من سقيمها، وسليمها من معلولها، وقويها من ضعيفها ومقبولها من مردودها.

وقد اهتم به العلماء اهتمًا بالغًا وكبيرًا حتى روى ابن أبي حاتم1 بإسناده إلى ابن مهدي أنه قال:

"لأن أعرف علة حديث واحد هو عندي أحب إليّ من أن أكتب عشرين حديثًا ليست عندي".

ولدقة مسلك هذا الفن وصعوبته وغموضه واعتماده على يقظة وفطنة، ومهارة ومجالسة ومذاكرة،وخبرة قوية، وذكاء متوقد، وممارسة ودربة طويلة، فإنه خفي على كثير من علماء الحديث ولم يتمكن منه ويخض غماره إلا نفر قليل من أكابر علماء هذا الشأن ذوي الاختصاص، ممن وهبه الله فهمًا ثاقبًا، ونظرًا فاحصًا، وحفظًا واسعًا، واطلاعًا حاويا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة واعية بالأسانيد والمتون، كيحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي

1 علل الحديث 1/9 وانظر:"معرفة علوم الحديث"للحاكم/112 و"شرح علل الترمذي"لابن رجب/175 و"تدريب الراوي"/161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت