فهرس الكتاب

الصفحة 7437 من 13172

وأذن للناس، فدخلوا وسلموا قياما ولم يجلس أحد، فلما خرجوا تمثل بقول الأول وهو الهذلى [1] :

وتجلّدى للشّامتين أريهمو ... أنّى لريب الدهو لا أتضعضع

وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة [2] لا تنفع

ومات في يومه.

وكان يتمثّل- وقد احتضر [3] -:

فهل من خالد إمّا هلكنا؟ ... وهل بالموت يا للنّاس عار؟

وروى محمد بن عبد الله بن الحكم قال: سمعت الشافعىّ رضى الله عنه يقول: لمّا ثقل معاوية كان يزيد غائبا، فكتب إليه بحاله فلمّا أتاه الرسول أنشأ يقول:

جاء البريد بقرطاس يخبّ به [4] ... فأوجس القلب من قرطاسه فزعا

قلنا: لك الويل! ماذا في صحيفتكم ... قال: الخليفة أمسى مثبتا [5] وجعا

[1] هو أبو ذؤيب الهذلى يرثى بنين له ماتوا في عام واحد بقصيدة مشهورة تجدها في أول ديوان الهذليين، وانظر المفضلية 125 في المفضليات وجمهرة أشعار العرب ص 264- 273 والاستيعاب ج 4 ص 67 والإصابة ج 4 ص 65 وشواهد العينى ج 3 ص 393- 394 وخزانة الأدب ج 1 ص 202 وحماسة البحترى ص 99، 128 وأمالى القالى مع شرح البكرى في سمط اللآلى ج 2 ص 288- 289.

[2] التميمة: ما يعلقه بعض الناس على أولادهم لاتقاء العين والحسد بزعمهم.

[3] وبلغه أن قوما يفرحون بموته.

[4] القرطاس: الصحيفة. والخبب: السير السريع.

[5] المثبت: الذى لا يفارق الفراش لثقل مرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت