فهرس الكتاب

الصفحة 7162 من 13172

غير الجبن. فانصرف عنه ابن جرموز وهو يقول: «والهفى على ابن صفيّة! أضرمها نارا ثم أراد أن يلحق بأهله! قتلنى الله إن لم أقتله!» ثم رجع إليه كالمتنصّح، فقال: «يا أبا عبد الله دون أهلك فياف، فخذ نجيبى [1] هذا وخلّ فرسك ودرعك، فإنهما شاهدان عليك بما نكره» . وأراد بذلك أن يلقاه حاسرا [2] ، ولم يزل به حتّى تركهما عنده وأخذ نجيبه، وسار معه ابن جرموز كالمشيّع له، حتّى انتهيا إلى وادى السّباع [3] ، فاستغفله [4] ابن جرموز وطعنه. وقيل: إنّه اتبعه إلى الوادى فقتله وهو في الصلاة. وقيل: بل قتله وهو نائم.

وفى ذلك تقول عاتكة [5] بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية زوجته ترثيه [6] :

غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء وكان غير معرّد [7]

يا عمرو لو نبّهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان [8] ولا اليد

[1] النجيب من الإبل: القوى السريع.

[2] حاسر: لا درع عليه ولا وقاية.

[3] وادى السباع: على أربعة فراسخ من البصرة، كما في خزانة الأدب ج 4 ص 350 وانظر معجم البلدان.

[4] فى خزانة الأدب ج 2 ص 458: «وأراه أنه يريد مسايرته ومؤانسته، فقتله غيلة» .

[5] عاتكة من المهاجرات، حسناء بارعة الجمال، تزوجت مرات وقتل أزواجها ورثتهم بشعرها، وسيذكر المؤلف في هذا الجزء ترجمة أخيها: سعيد بن زيد.

[6] انظر هذا الرثاء في الأغانى ج 6، ص 126 وذيل أمالى القالى ص 112 والموشى ص 80 والاستيعاب ج 4 ص 364 وابن عساكر ج 5 ص 366 والرياض النضرة ج 2 ص 304.

[7] يقال للجيش «بهمة» ، ومنه قولهم «فلان فارس بهمة» والمعرد: الهارب

[8] الجنان: القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت