أحسن خالدا"، وصِيَغ العقود نحو:"بعت واشتريت"فإن هذه كلها إنشائية وليس شيء منها بطلبي. ولامتناع وقوع الإنشائية صفة أو خبرا؛ قيل في قوله"من الرجز":"
جاءوا بمَذْق هل رأيتَ الذئب قط1
تقديره: جاءوا بمذق مقول عنده هذا القول، أي: بمذق يحمل رائيه أن يقول لمن يريد وصفه له: هل رأيت الذئب قط؟ فهو مثله في اللون؛ لإيراده في خيال الرائي لون الذئب لوُرقته2.
وفي مثل قولنا:"زيد اضربْه أو لا تضربْه"تقديره:"مقول في حقه: اضربه أو لا تضربه"3.
1 هو لعبد الله بن رؤبة التميمي المعروف بالعجّاج، وقبله:
حتى إذا جن الظلام واختلط
والمذق: اللبن المخلوط بالماء، مصدر بمعنى اسم المفعول، وقوله:"جن الظلام"بمعنى أقبل أوله، واختلاطه إنما يكون بعد ذهاب نور النهار كله. يصف قوما أضافوه وأطالوا عليه, ثم أتوه بهذا المذق.
2 الورقة: سواد في غُبْرة.
3 قد يأتي الوصف لأغراض أخرى؛ منها الترحّم في قول الشاعر"من الوافر":
إلهي، عبدك العاصي أتاكا ... مقرا بالذنوب وقد دعاكا
ومنها قصد الإبهام، نحو قولك:"تصدقت صدقة كبيرة أو صغيرة".
ومنها قصد التعميم، مثل قولك:"أكرِمِ الناسَ الصغارَ والكبار".