فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 677

في الصَّداق: النَّوافج. على أن من العرب من كان يكره ذلك. قال شاعرهم:

وليس تِلادِى من وِراثةِ والدِي ولا شان مالي مُسْتفادُ النَّوافجِ

وكانوا يقولون: (( تهْنِك النَّافِجةُ ) )مع الذي ذكرناه من كراهة ذوي أقدارهم لها وللْعُقُولِ. قال جندل الطهَّويّ:

وما فكّ رِقّي ذاتُ خلقٍ خبرْنج ولا شان مالي صُدْقةٌ وعُقُولُ

ولكن نمانِي كُلُّ أبيْض صارِمٍ فأصبحتُ أدري اليوم كيف أقول

ومما كُرِه في الإسلام من الألفاظ، قول القائل: (( خبُثت نفسي ) )قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقولنَّ أحدُكم خبُثتْ نفسي ) ).

وكُرِه أيضًا أن يُقال: استأثر الله بفلان.

ومما كرهه العلماء قول من قال: سُنة أبي بكر وعمر، إنما يقال: فرْضُ الله، جلّ وعزّ، وسُنَّتُه، وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم [1] .

ومما كانت العرب تستعمله ثم تُرك، قولهم: (( حِجْرًا محجورًا ) )وكان هذا عندهم لمعنيين:

أحدهما: عند الحِرْمان إذا سُئٍل الإنسان قال: (( حجرًا محجورًا ) )، فيعلم السائل أنه يريد أن يحرمه. ومنه قوله:

حنَّتْ إلى النَّخلة القُصْوى فقلتُ لها حِجْرٌ حرامٌ ألا تِلْك الدَّهارِيس

والوجه الآخر: الاستعاذة. كان الإنسان إذا سافر فرأى من يخافه قال: حِجْرًا محجورًا. أي حرام عليك التعرّض لي. وعلى هذا فُسِّر قوله عز وجل: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} يقول المجرمون ذلك كما كانوا يقولونه في الدنيا) انتهى.

(1) مضي التعليق على هذا قريبًا. ويأتي في الفوائد: سنة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت