في الصَّداق: النَّوافج. على أن من العرب من كان يكره ذلك. قال شاعرهم:
وليس تِلادِى من وِراثةِ والدِي ولا شان مالي مُسْتفادُ النَّوافجِ
وكانوا يقولون: (( تهْنِك النَّافِجةُ ) )مع الذي ذكرناه من كراهة ذوي أقدارهم لها وللْعُقُولِ. قال جندل الطهَّويّ:
وما فكّ رِقّي ذاتُ خلقٍ خبرْنج ولا شان مالي صُدْقةٌ وعُقُولُ
ولكن نمانِي كُلُّ أبيْض صارِمٍ فأصبحتُ أدري اليوم كيف أقول
ومما كُرِه في الإسلام من الألفاظ، قول القائل: (( خبُثت نفسي ) )قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقولنَّ أحدُكم خبُثتْ نفسي ) ).
وكُرِه أيضًا أن يُقال: استأثر الله بفلان.
ومما كرهه العلماء قول من قال: سُنة أبي بكر وعمر، إنما يقال: فرْضُ الله، جلّ وعزّ، وسُنَّتُه، وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم [1] .
ومما كانت العرب تستعمله ثم تُرك، قولهم: (( حِجْرًا محجورًا ) )وكان هذا عندهم لمعنيين:
أحدهما: عند الحِرْمان إذا سُئٍل الإنسان قال: (( حجرًا محجورًا ) )، فيعلم السائل أنه يريد أن يحرمه. ومنه قوله:
حنَّتْ إلى النَّخلة القُصْوى فقلتُ لها حِجْرٌ حرامٌ ألا تِلْك الدَّهارِيس
والوجه الآخر: الاستعاذة. كان الإنسان إذا سافر فرأى من يخافه قال: حِجْرًا محجورًا. أي حرام عليك التعرّض لي. وعلى هذا فُسِّر قوله عز وجل: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} يقول المجرمون ذلك كما كانوا يقولونه في الدنيا) انتهى.
(1) مضي التعليق على هذا قريبًا. ويأتي في الفوائد: سنة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -..