فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 677

بمعنى: وجدهُ، ولقيهُ.

فقول القائل: وجدت كذا صدفة، أي بدون سابق بحث، أو فلانًا بدون سابق ميعاد، ومنه: (( رُبَّ صدفة خير من ميعاد ) )لا محذور فيه.

وهي عبارة منتشرة كثيرًا في السنة النبوية كما في حديث ساعة الإجابة: (( لا يصادفها عبد مؤمن إلا غفر له ) )، وغيره من الأحاديث.

لكن اعتراه المحذور عند بعضهم؛ لما نشأ القول بالصدفة، أي: وقوع الأشياء صدفة بدون سابق قدرة الله، وتقديره لوقوعها، ومشيئته - سبحانه - إلا أن هذا القول الفاسد يبقى في زاوية الهجران، لا يقضي على ألفاظ النبوة، وما جرى عليه اللسان العربي، والله أعلم.

* صفات الله - تعالى: [1]

شذَّ الإمام ابن حزم الظاهري - رحمه الله تعالى - فأنكر إطلاق لفظ: (( الصفات ) )على الله - تعالى - فقال: (( هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة، ومن تبعهم، ولم تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه.... ) )انتهى.

وهذا مردود بما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في سورة: (( قل هو الله أحد ) ): (( صفة الرحمن ) )رواه البخاري.

والله سبحانه يقول: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} .

وإثبات الأسماء يلزم منه إثبات الصفات؛ لأنه إذا ثبت أنه - سبحانه - حي، ثبت له صفة الحياة. وهكذا.

وقد أطال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في بيان شذوذ ابن حزم فيما ذهب إليه، وساق من النصوص ما يؤيد ما عليه الناس سلفًا وخلفًا من إطلاق هذا اللفظ، وأنه لا يُوصف الله - سبحانه - إلا بما ثبت في الوحيين. والله أعلم.

(1) (صفات الله - تعالى: فتح الباري: 13 / 356 - 357. مدارج السالكين: 3/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت