وقوله: «ويشتمه جنى التفاح» ليس بالجيد، بل هو رديء؛ لأنه لا يدخل في الاستعارة أن يشتم التفاح خدها، ولكنه يحمل على أن لو كان مما يشتم لاشتم خدها، أو لو كان الورد مما يراح لراح له.
و «يراح» أسهل من «يشتم» .
وهذا مثل قول [عوف بن عطية] (1) بن الخرع:
لها حافر مثل قعب الوليد ... يتخذ الفأر فيه مغارا (2)
والفأر لا تتخذ في الحافر مغارًا، وإنما قال ذلك لعظم الحافر، ومثله أيضًا قولهم: جاء بجفنة يقعد فيها خمسة، وإنما أراد لو قعدوا فيها لو سعتهم.
وهذا على كل حال أقرب من استعارة البحتري.
وقوله: «وشتيتًا يغض من لؤلؤ النظم» بيت في غاية الجودة، والصحة، والبراعة.
وكذلك قوله: «وكادت تضيء للمصباح» وهو أجود من قول أبي تمام:
«وتبدو في الضياء فيظلم» ، وأوضح وأليق، وأشد مبالغة في الضوء.
... وقال (3) البحتري:
وبنفسي مستغرب الحسن فيه ... حيد عن محبه ونفار (4)
فاتر الناظرين ينتسب الور ... د وجنتيه والجلنار (5)
مذنب يكثر التجني فمنه الذ ... نب ظلمًا ومني الاعتذار