فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 498

"الصحيحينِ"كثيرٌ مِنْ أحَادِيْثِهِمْ في الشَّوَاهِدِ والأُصُولِ [1] ، واللهُ أعلمُ.

العَاشِرَةُ: التَّائِبُ مِنَ الكَذِبِ في حديثِ النَّاسِ وغيرِهِ مِنْ أسْبَابِ الفِسْقِ، تُقْبَلُ روايتُهُ، إلاَّ التَّائبَ مِنَ الكَذِبِ مُتَعَمِّدًا في حديْثِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّهُ لاَ تُقْبَلُ روايَتُهُ

أبَدًا، وإنْ حَسُنَتْ تَوْبَتُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ عَنْ غَيرِ واحِدٍ مِنْ أهلِ العِلْمِ، منْهُمْ: أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ [2] ، وأبو بكرٍ الْحُمَيْدِيُّ - شَيْخُ البخارِيِّ [3] -.

وأطلَقَ الإمامُ أبو بكرٍ الصَّيْرَفِيُّ الشَّافِعِيُّ فيما وجدْتُ لهُ في"شرحِهِ لرسَالَةِ الشافِعِيِّ"، فقالَ: (( كلُّ مَنْ أسْقَطْنا خَبَرَهُ مِنْ أهلِ النَّقْلِ بكَذِبٍ [4] وَجَدْنا عليهِ، لَمْ نَعُدْ لقَبُولِهِ بتوبَةٍ تَظهَرُ، ومَنْ ضَعَّفْنا نَقْلَهُ لَمْ نَجْعَلْهُ قَوِيًّا بَعدَ ذَلِكَ، وذَكَرَ أنَّ ذَلِكَ مِمَّا افترَقَتْ فيهِ الروايةُ والشَّهادَةُ [5] . وذَكَرَ الإمَامُ أبو المظَفَّرِ السَّمْعَانيُّ المروزيُّ: (( أنَّ [6] مَنْ كَذَبَ في خَبَرٍ واحِدٍ، وجَبَ إسْقَاطُ ما تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِهِ ) ) [7] ، وهذا يُضَاهِي مِنْ حَيْثُ المعْنَى ما ذَكَرَهُ الصَّيْرَفِيُّ [8] ، واللهُ أعلمُ.

= وأجاب العراقي عن هذا فقال: (( قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج ) )، ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج. ولم يحتج مسلم بعبد الحميد الحماني، إنما أخرج له في المقدمة، وقد وثّقه ابن معين )) . التقييد: 150.

(1) سرد أسماءهم السيوطي في تدريب الراوي 1/ 328 - 329 فبلغوا ثلاثة وثمانين راويًا.

(2) رواه عنه الخطيب في الكفاية: (190 ت، 117 هـ‍) .

(3) رواه الخطيب أيضًا في الكفاية: (191 ت، 118 هـ‍) .

(4) قال العراقي في التقييد: 151: (( ذكر المصنف أن أبا بكر الصيرفي أطلق الكذب، أي: فلم يخصه بالكذب في الحديث. والظاهر: أن الصيرفي إنما أراد الكذب في الحديث، بدليل قوله: (( من أهل النقل ) )، وقد قيده بـ (( المحدِّث ) )فيما رأيته في كتابه المسمّى بـ"الدلائل والاعلام"، فقال: وليس يطعن على المحدّث إلا أن يقول: تعمدت الكذب، فهو كاذب في الأول، ولا يقبل خبره بعد ذلك )) .

(5) انظرها في: إكمال المعلم 1/ 107، والفروق 1/ 5، ومحاسن الاصطلاح: 231، والنكت الوفية: 225 / أ، وتدريب الراوي 1/ 331 - 334.

(6) بعد هذا في (ع) زيادة: (( كل ) )، ولم ترد في شيء من النسخ التي اعتمدناها في التحقيق.

(7) انظر: قواطع الأدلة 1/ 324، وبه قال الماوردي والروياني من الشافعية. انظر: البحر المحيط 4/ 284.

قال البلقيني في محاسنه: 232: (( ما نقل عن الصيرفي يقرب منه ما قاله ابن حزم: من أسقطنا حديثه لم نعد لقبوله أبدًا، ومن احتججنا به لم نسقط روايته أبدًا. وكذا قاله ابن حبان في آخرين ) ).

(8) قلنا: وهذا الذي اختاره ابن الصلاح ونقله عن الصيرفي وأبي المظفر السمعاني، نقله أيضًا الحازمي

عن سفيان الثوري وابن المبارك ورافع بن الأشرس وأبي نعيم الفضل بن دكين. انظر: شروط الأئمة الخمسة: 54. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت