أنَّ قولَ الخطيبِ [1] : (( ما اتصلَ إسنادهُ إلى منتهاهُ ) )يشملُ ما لو اتصلَ سندهُ مثلًا إلى نحوِ مالكٍ، وانقطعَ عندهُ، فكأنَّهُ يقولُ: إنَّ عبارةَ الخطيبِ قاصرةٌ يدخلُ فيها ما صرَّحوا بأنَّه لا يدخلُ في المتصلِ، فكان من حقهِ أنْ يُخرجَهُ بأنْ يقولَ: ما اتصلَ إسنادهُ إلى من فوقَ التابعي، أو نحو ذلكَ من العباراتِ، هكذا قالَ شيخُنا.
وللخطيبِ أنْ يقولَ: إني إنَّما أُكلمُ القومَ بلسانهم، لا بلسانِ أهلِ اللغةِ، فكيفَ يدخلُ المقطوعُ [2] ؟
قالَ: ومحصِّلُ هذا أنَّ بعضَ أهلِ الحديثِ جعلَ المسندَ من صفاتِ المتنِ، وهو القولُ الأولُ [3] ، فإذا قيلَ: (( هذا حديثٌ مسندٌ ) )علمنا أنَّهُ مضافٌ إلى النبيِّ
-صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ قد يكونُ معضلًا، أو مرسلًا، إلى غيرِ ذلكَ.
قالَ بعضُ أصحابنا [4] : وكلامُ الدارَقطنيِّ منطبقٌ عليهِ، حيثُ قالَ في جوابِ سؤالِ الحاكمِ / 96 أ / عن سعيدِ بنِ عبيد اللهِ الثقفيِّ: (( هذا ابنُ عبيدِ اللهِ ابنِ جبيرِ بن حيةَ، وليسَ بالقويِّ، يحدّثُ بأحاديثَ يسندُها، ويقِفها غيرُهُ ) ) [5] . انتهى.
وبعضُهم جعلهُ من صفاتِ الإسنادِ، وهوَ القولُ الثاني، فإذا قيلَ: (( هذا مسندٌ ) )علمنا أنَّهُ لا بدَّ وأنْ يكونَ متصلَ الإسنادِ، ثمَّ قدْ يكونُ موقوفًا، وقد يكونُ مرفوعًا.
(1) في (ف) : (( الخطابي ) ).
(2) من قوله: (( هكذا ) )إلى هنا سقط من (أ) و (ب) و (ف) ، وألحق بالحاشية مع ذكر علامة التصحيح.
(3) إلى هذا القول ذهب ابن عبد البر، إذ عرّف المسند بأنّه: (( ما رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ) ). التمهيد 1/ 21.
(4) منهم السخاوي رحمه الله. انظر: فتح المغيث 1/ 118.
(5) سؤالات الحاكم للدارقطني: 215.