فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1008

فرحمهم الملك وعفا عنهم وردّهم إلى بلادهم، حتّى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة، تكهنّ كاهنهم عوف بن ربيعة الأسدىّ، فقال: يا عباد [1] قالوا: لبّيك ربّنا! فقال: والغلّاب غير المغلّب [2] ، في الإبل كأنها الرّبرب [3] ، لا يقلق [4] رأسه الصّخب، هذا دمه يثعب، وهو غدا أول من يسلب. قالوا:

من هو ربّنا؟ قال: لولا تجيش نفس جايشه [5] أنباتكم أنّه حجر ضاحيه.

فركبت بنو أسد كلّ صعب وذلول، فما أشرق لهم الضّحى حتّى انتهوا إلى حجر، فوجدوه نائما فذبحوه، وشدّوا على هجائنه فاستاقوها.

142* وكان امرؤ القيس طرده [6] أبوه لمّا صنع في الشعر بفاطمة ما صنع، وكان لها عاشقا، فطلبها زمانا فلم يصل إليها، وكان يطلب منها غرّة، حتّى كان منها يوم الغدير بدارة جلجل ما كان، فقال:

قفا نبك منّ ذكرى حبيب ومنزل [7]

فلمّا بلغ ذلك حجرا أباه دعا مولى له يقال له ربيعة، فقال له: اقتل امرأ القيس وأتنى بعينيه، فذبح جوذرا فأتاه بعينيه، فندم حجر على ذلك، فقال:

أبيت اللّعن! إنى لم أقتله، قال: فأتنى به، فانطلق فإذا هو قد قال شعرا فى

[1] فى الأغانى والخزانة «يا عبادى» .

[2] فى الأغانى: «فقال: من الملك الأصهب، الغلاب غير المغلب» .

[3] الربرب: القطيع من بقر الوحش، لا واحد له من لفظه.

[4] ف س «لا يفلق» والأغانى «لا يعلق» .

[5] جاشت النفس: فاظت، وجاشت القدر: غلت. وجشأت النفس: ارتفعت ونهضت من حزن أو فزع. وهما متقاربا المعنى وكأنهما من المقلوب بتقديم حرف وتأخيره. وفى الأغانى «جاشيه» . وأثبت مصحح ل رواية الأغانى في صلب الكتاب بدل رواية الأصلين. وهو تصرف غير جيد، لأن المعنى مقارب، فما في الأصلين صحيح.

[6] س ب «اطرده» .

[7] هو صدر المعلقة المشهورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت