ائتنى بحجّام فقال له: ما تصنع بالحجام، يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه محجما «1» قال: والله إنّ الذّباب ليصيا بنى أو يصيا بنى الثوب فيؤذينى ويشقّ علىّ، فلما رأى تبرّمه «2» من ذلك قال: إنى سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «إن كان في شىء من أدويتكم خير ففى شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار» قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «وما أحبّ أن أكتوى» قال: فجاء بحجّام فشرطه فذهب عنه ما يجد» «3» .
[261] عن أبى هريرة عن النّبىّ صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا وقع الذّباب في إناء أحدكم فليغمسه فإنّ في أحد جناحيه داء وفى الاخر شفاء، وإنّه يتّقى بجناحه الّذى فيه الدّاء، فليغمسه كله» «4» .
[262] عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول صلّى الله عليه وسلم: «ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه دموع، وإن كان مثل رأس الذّباب من خشية الله ثمّ تصيب شيئا من حرّ وجهه إلّا حرّمه الله على النّار» «5» .
[263] عن وائل بن جحر، قال: رانى النّبىّ صلّى الله عليه وسلم ولى شعر طويل.
فقال: ذباب، ذباب، فانطلقت فأخذته. فرانى النّبىّ صلّى الله عليه وسلم فقال: «إنّى لم أعنك وهذا أحسن» «6» .
(1) محجما: المحجم هى الالة التى يستخدمها الحجّام. (والقارورة التى يجمع فيها دم الحجامة) .
(2) تبرمه: أى تضرره وتضجره.
(3) حديث صحيح.. رواه مسلم في كتاب السلام- باب لكل داء دواء واستحباب التداوى (7/ 21- 22) .
(4) حديث صحيح ... رواه أبو داود في كتاب الأطعمة- باب في الذباب يقع في الطعام حديث (3844) وقد تقدم قبله بحديث بلفظ اخر.
(5) حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه في كتاب الزهد- باب الحزن والبكاء، حديث (4197) ، وقال في الزوائد: في إسناده حماد بن أبى حميد، ضعيف.
(6) حديث صحيح.. رواه ابن ماجه في كتاب اللباس- باب كراهية كثرة الشعر- حديث (3636) . قال في النهاية: الذباب: الشؤم.. وقيل: الذباب: الشر الدائم.