وفى الطبرانى عن أنس بن مالك قال: أنشأ عمر بن الخطاب يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس من بدر، يقول: «هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله» قال عمر: فو الذى بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التى حدها- صلى الله عليه وسلم-، حتى انتهى إليهم فقال: يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقّا؟! فإنى وجدت ما وعدنى الله حقّا «1» .
وفى رواية فنادى: يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام..، وفى بعضه نظر، لأن أمية بن خلف لم يكن في القليب لأنه كان- كما تقدم- ضخما وانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه. لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودى فيمن نودى لكونه كان من جملة رؤسائهم.
وقال ابن إسحاق: حدثنى بعض أهل العلم أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: «يا أهل القليب، بئس العشيرة كنتم، كذبتمونى وصدقنى الناس» «2» .
فقال عمر- رضى الله عنه-: يا رسول الله، كيف تكلم أجسادا لا روح فيها، فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا» «3» .
وتأولت عائشة ذلك فقالت: إنما أراد النبى- صلى الله عليه وسلم-: إنهم الآن ليعلمون
(1) صحيح: أخرجه أبو داود (2681) فى الجهاد، باب: في الأسير ينال منه ويضرب، والنسائى (4/ 108) فى الجنائز، باب: أرواح المؤمنين، وأحمد في «مسنده» (1/ 26) ، وابن حبان في «صحيحه» (6498) ، والطبرانى في «الصغير» (1085) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن أبى داود» .
(2) أخرجه ابن هشام في «السيرة» له (1/ 639) عن ابن إسحاق، قال: حدثنى بعض أهل العلم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فذكره، وهو مفصل، وأخرجه أحمد في «مسنده» (6/ 170) من حديث عائشة بنحوه، إلا أن فيه انقطاعا.
(3) صحيح: أخرجه مسلم (2874) فى الجنة، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه.