هذين تكون للماضي والمستقبل استوثقوا لمعنى الاستقبال بكى وباللام التي فِي معنى كي. وربما جمعوا «1» بين ثلاثهن أنشدني أَبُو ثروان:
أردت لكيما لا ترى لي عثرة ... ومن ذا الَّذِي يعطي الكمال فيكمل «2»
فجمع (بين «3» اللام وبين كي) وقال اللَّه تبارك وتعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ «4» وقال الآخر فِي الجمع بينهن:
أردت لكيما أن تطير بقربتى ... فتتركها شنّا ببيداء بلقع «5»
وإنما جمعوا بينهنّ لا تفاقهن فِي المعنى واختلاف لفظهن كما قال رؤبة:
بغير لا عصفٍ ولا اصطراف «6» وربما جمعوا بين ما ولا وإن التي على معنى الجحد أنشدني الكسائي فِي بعض البيوت: (لا ما إن رَأَيْت مثلك) فجمع بين ثلاثة أحرف.
وربما جعلت العرب اللام مكان (أن) فيما أشبه (أردت وأمرت) مما يطلب المستقبل أنشدني الأنفى»
من بني أنف الناقة من بنى سعد:
(1) كذا في ش. وفى ج: «رجعوا» .
(2) ورد هذا البيت في شواهد الهمع 2/ 5. وفيه: «ترانى عشيرتى» في مكان: «ترى لى عثرة» . وفى الخزانة في الموطن السابق: «لكيما أن» في مكان: «لكيما» . وفى التذييل لأبى حيان:
«أرادت» في مكان «أردت» .
(3) فى الخزانة: «بين اللام وكى وأن» . والجمع بين الثلاثة يأتى في البيت الآتي.
(4) آية 23 سورة الحديد.
(5) الشنّ: القربة البالية. والبلقع: القفر. وانظر الخزانة 3/ 585. []
(6) قبله:
قد يطلب المال الهدان الجافي
والهدان: الأحمق الثقيل في الحرب. والعصف: الكسب. والاصطراف: افتعال من الصرف وهو التقلب والتصرف في ابتغاء الكسب.
(7) فى الخزانة 3/ 586: «أبو الجرّاح الأنفى» . وأنف الناقة من تميم.