فهرس الكتاب

الصفحة 4265 من 5110

وذلك باطل من وجوه كثيرة أحدها ان الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير والثاني ان النبي عليه السلام يشفع لاهل الموقف في الحساب تم لاهل الجنة في دخولها ولاهل الكبائر في الإخراج من النار وهذا الانتفاع بسعى الغير والثالث ان كل نبى وصالح له شفاعة وذلك انتفاع بعمل الغير والرابع ان الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير والخامس ان الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم والسادس ان أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم وذلك انتفاع بمحض عمل الغير وكذا الميت بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة والإجماع وهو من عمل غيره وان الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه عنه بنص السنة وكذا تبرأ ذمة الإنسان من ديون الخلق إذا قضاها عنه قاض كما قال الشافعي إذا أنامت فليغسلنى فلان اى من الدين وذلك انتفاع بعمل الغير وكذا من عليه تبعات ومظالم إذا حلل منها سقطت عنه وان الجار الصالح ينتفع بجواره في الحياة والممات كما جاء في الأثر وان جليس اهل الذكر يرحم بهم وهو لم يكن منهم ولم يجلس معهم لذلك بل لحاجة اخرى والأعمال بالنيات وكذا الصلاة على الميت والدعاء له فيها ينتفع بها الميت مع ان جميع ذلك انتفاع بعمل الغير ونظائر ذلك كثيرة لا تحصى والآيات الدالة على مضاعفة الثواب كثيرة ايضا فلا بد من توجيه قوله تعالى وان ليس للانسان الا ما سعى فانه لاشتماله على النفي والاستثناء يدل على ان الإنسان لا ينتفع الا بعمل نفسه ولا يجزى على عمله الا يقدر سعيه ولا يزداد وهو يخالف الأقوال الواردة في انتفاعه بعمل غيره وفي مضاعفة ثواب اعماله ولا يصح أن يؤول بما يخالف صريح الكتاب والسنة واجماع الامة فأجابوا عنه بوجوه منها انه منسوخ ومنها انه في حق الكافر ومنها انه بالنسبة الى العدل لا الفضل وقد ذكرت ومنها ان الإنسان انما ينتفع بعمل غيره إذا نوى الغير أن يعمل له حيث صار بمنزلة الوكيل عنه القائم مقامه شرعا فكان سعى الغير بذلك كأنه سعيه وايضا ان سعى الغير انما لم ينفعه إذا لم يوجد له سعى قط فاذا وجد له سعى بان يكون مؤمنا صالحا كان سعى الغير تابعا لسعيه فكأنه سعى بنفسه فان علقة الايمان وصلة وقرابة كما قال عليه السلام مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وقال عليه السلام المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه فاذا سعى أحد في الايمان والعمل الصالح فكأنه سعى بتأييد عضو أخيه وسد ثلمته فكان سعيه سعيه والحاصل انه لما كان مناط منفعة كل ما ذكر من الفوائد عمله الذي هو الايمان والصالح ولم يكن لشيء منه نفع ما بدونهما جعل النافع نفس عمله وان كان بانضمام غيره اليه وفي أول باب الحج عن الغير من الهداية الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة او صوما او صدقة او غيرها عند اهل السنة والجماعة وفي فتح الرحمن واختلف الائمة فيما يفعل من القرب كالصلاة والصيام وقراءة القرآن والصدقة ويهدى ثوابه للميت المسلم فقال ابو حنيفة واحمد يصل ذالك اليه ويحصل له نفعه بكرم الله ورحمته وقال مالك والشافعي يجوز ذلك في الصدقة والعبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت