فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 3362

ابن عباس ومجاهد أن جماعة أسلموا ووقفوا على مواضع من التوراة والإنجيل فيها ذكر رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وعلى كون الآية مكية يكون المعنى أولم يكن لهؤلاء الكفرة علامة على صدق القرآن المنزل على محمد صلّى الله عليه وسلم أن يعلمه علماء بني إسرائيل، لأنه منعوت في كتبهم، ذكر الثعلبي عن ابن عباس أن أهل مكة بعثوا إلى أحياء يثرب ليسألوهم عن النبي صلّى الله عليه وسلم، فقالوا هذا زمانه وذكروا نعته وخلطوا في أمره، فنزلت هذه الآية. هذا، وبعض المفسرين أعاد ضمير يعلمه على القرآن، وفيه بعد لأن بني إسرائيل لا يعلمونه وأن مجرد ذكره في التوراة لا يدل على علمهم به وبما فيه، أما محمد صلّى الله عليه وسلم فهو موصوف ومنعوت في التوراة والإنجيل، وأن علماء أهل الكتابين يعرفونه حق المعرفة باطلاعهم على أوصافه، قال تعالى (يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) الآية 21 من الأنعام في ج 2 والآية 147 من سورة البقرة ج 3 فراجعها تعلم من هذا ما يكفيك، أما إذا أريد أنهم إذا قرىء عليهم القرآن يعرفونه أنه من الله، فهو ما لا جدال فيه، وعليه يستقيم عود الضمير إلى القرآن، قال تعالى:

(وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) الآية 51 من النمل الآنية، واعلم أن مفاد الآيات المتقدمة من وأنه الى هنا وسياق قوله «وَلَوْ نَزَّلْناهُ» وما بعدها تفيد أن ضمير بعلمه يعود إلى القرآن بدلالة عود ضمير أنزلناه إليه أيضا وهو الظاهر واتباع الظاهر أولى «عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ» 198 الذين لا يفهمون معناه ولا يقدرون فصاحة مبناه، بل لا يتمكنون من قراءته كما ينبغي، وهو جمع أعجمي حذفت منه ياء النسبة مثل أشعري يجمع على أشعرين وأشعرون بحذف ياء النسبة أيضا، وقرىء أعجميين ولهذا جمع بالواو والنون جمع العقلاء، ولو كان جمع أعجم لما جمع هكذا لأنه مؤنث عجماء، وافعل فعلاء لا يجمع جمع السالم «فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ» على أولئك الكفرة «ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ» 199 أنفة من اتباع من ليس منهم لشدة شكيمتهم في المكابرة، ولو فرض أنه قرأه عليهم باللغة العربية الفصحى بتعليم الله إياها كما علم آدم الأسماء كلها فيكون معجزة من جهتين لما آمنوا أيضا «كَذلِكَ» مثل هذا المسلك البديع «سَلَكْناهُ» أي التكذيب بالقرآن وعدم الإيمان به «فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ» 200 فلا سبيل لتعييرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت