فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1085

ومعنى (فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ) «1» أي: الإيمان لهم، لأن القلة يراد به النفي.

قال سيبويه: قَّل رجل يقول ذاك إلا زيد. والمعنى: ما رجل يقول ذاك إلا زيد. فزيد لا يجوز فيه إلا الرفع لأنه منفي وكذلك: قلما سرت حتى أدخلها، بالنصب. كما تقول: ما سرت حتى أدخلها.

وأما قوله: (فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) «2» . فقد قال أبو علي: قلة إيمانهم قولهم: الله ربنا، والجنة والنار حق. وليس هذا بمدح إيمانهم، إذ ليس القدر مما يستحق به الجنة، ولا يكون التقدير إلا جماعة قليلًا لقوله:

(لَعَنَهُمُ اللَّهُ) «3» . فعمَّهم باللعن. وإنما التقدير: إيمانًا قليلًا.

وأما قوله: (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) «4» أي: قليلًا في العدد من الليل لم يهجعوا، عن الضحّاك، وهو ضعيف. لأنه قدم الجار على المنفى.

وقيل: كانوا قليلًا هجوعهم، و «ما» مصدرية، فتكون بدلًا من الضمير في «كانوا» ، أي: يرتفع بالظرف. و (قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ) «5» خبره، لأنه حدث والجملة في موضع خبر «كان» .

قال الشيخ: هذا سهو منه، لأنه إذا ارتفع بالظرف لم يرتفع بالابتداء، وإذا لم يرتفع بالابتداء لم يكن «قليلًا» خبرًا، لا سيما و «قليلا» منصوب، فكيف يكون خبر «ما» ، إنما نصبه لأنه خبر «كان» .

(1) البقرة: 88.

(2) النساء: 155.

(3) النساء: 52.

(5- 4) الذاريات: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت