الصفحة 594 من 611

كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي وبين حكمة للنابغة:

ولست بمستبق أخًا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب فيفضل بين النابغة - من جهة المعنى -"لأنه تضمن حكمة تعرب عن تجربة الأخوان فيتأدب بها الغر الجاهل، ويتنبه لها الفطن الاريب، والناس أحوج إلى معرفته من معرفة التشبيه الذي يتضمنه بيت امرئ القيس، وغاية ما فيه أنه رأيي صورة فحكاها في الممائلة بينها وبين صورة أخرى، وليس ثم سوى ذلك، وبيت النابغة حكمة مؤدبة تستخرج بالفكر الدقيق"هذا السياق كله: المفاضلة بين معنيين لا علاقة بينهما، كل منهما منتزع من مصدر، وينزعان إلى هدفين مختلفين، وإعلاء رفع نتاج"الفكر الدقيق"على الصورة - لم يكن خطرًا على مهمة الشعر، بل كان خطرًا على أهم الركائز الشعرية وهي"الصورة"التي لم يستطع ابن الأثير أن يرى فيها"وصفًا"مبتدعًا، لأنه لا يريد إلا"معنى"مبتدعًا، ولهذا فإنه أحس بشيء من النفور تجاه الشعر الذي يكثر أصحابه من استعمال الصور، واتهم الشعراء الذين يكثرون من التشبيه بأنهم تورطوا في كثير من الغثاثة، نعم إنه كان يؤمن بان التشبيه مذهب عسير، وانه مقتل من مقاتل البلاغة، لأن نقل"المعنى عن طريق التشبي أمر يعز فيه الصواب، بخلاف كفاية التشبيه لنقل صورة، ولهذا فإنه"قلما أكثر منه أحد إلا عشر، كما فعل ابن المعتز من أدباء العراق، وابن وكيع من أدباء مصر، فإنهما أكثرا من ذلك لاسيما في وصف الرياض والأشجار والأزهار والثمار، لا جرم انهما أتيا بالغث البارد الذي لا يثبت على محك الصواب" (1) ."

(1) المثل السائر 2: 123 - 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت