الصفحة 470 من 611

وتكريره، وراحته بما يتعب الناس، وسعة نفسه فيما يضيق الأنفاس" (1) ."

المعارضة غير معيبة بل هي أساس التفوق

ولأول مرة نرى ناقدًا يقر مبدأ المعارضة معيارًا للتفوق، فنجد ابن شهيد ناقمًا على النقاد الذين كانوا يتولون ديوان الشعراء لأنهم أخروا عبد الرحمن بن أبي الفهد وقدموا عليه عبادة بن ماء السماء مع ان عبد الرحمن"غزير المادة واسع الصدر حتى انه لم يكد يبقى شعرًا جاهليًا ولا إسلاميًا إلا عارضه وناقضه، وفي كل ذلك تراه مثل الجواد إذا استولى على الأمد، لا يني ولا يقصر، وكان مرتبته في الشعراء أيام بني أبي عامر دون مرتبة عبادة في الزمام، فاعجب" (2) . وقد فوت ضياع هذا الكتاب كثيرًا من أحكام أبي عامر ابن شهيد النقدية، كما حرمنا التعرف إلى أخبار هامة عن حياة الأدباء الأندلسيين.

قضية الأخذ والتوليد

وأما التوابع والزوابع أو"شجرة الفكاهة"فإنها رسالة كتبها ابن شهيد لصديقه أبي بكر يحيى بن حزم، وهو من بيت آخر غير بيت الفقيه ابن حزم (3) ، ليعرض فيها أروع نتاجه ويتهكم بمن كان يكايده من أهل قرطبة، وقد احتفظ لنا ابن بسام في الذخيرة بقطع منها؛ وهي تعتمد الفكرة القديمة في أن لكل شاعر تابعًا من الجن يلهمه الشعر؛ ولكن ابن شهيد قد أبطل المعتقد السائد الذي وضحه المرزوقي في إن النثر والشعر لا يتفقان على درجة واحدة في الجودة لشخص واحد، ولذا عرض ابن شهيد شعره على قدامى الفحول حين زار ديار الجن مثل امرئ القيس وطرفة وقيس بن الخطيم وكبار المحدثين مثل أبي نواس وأبي الطيب، فكل أجازه وشهد له بالإجادة؛

(1) الذخيرة 1/ 1: 45.

(2) الجذوة: 258 - 259.

(3) الجذوة: 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت