فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 171

وقد كثر هذا في استعمال النحاة، في كلام سيبويه وغيره. قال سيبويه: مصليق ومصاليقi، أبدلوا السن صادا. وقال في لغة من يقول في الفصد الفزد: إِن تحركت الصّاد لم تبدلii فهذا مثل الآية: {ويَومَ تُبدَّلُ الأرْض} لكنه حذف الثاني اختصارا. وهو قد يحذف كما قيل في قوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ} iii قال مكيiv:"أن يبدّل دينكم بما أتاكم به". وفي قوله تعالى: {وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا} v قال الغزنوي: أي أمثالهم ممن يكفر النعم بمن يشكرها. وهو أحد وجهي الآية.

الوجه الثاني:

أن يقصد بالتبديل أو الإبدال جعل شيء مكان شيء وبدلا منه. فأصل الاستعمال في هذا الوجه تجريد الحاصل ودخول الباء على المتروك، لأنك تريد جعلت هذا بديل هذا وعوضًا منه. فمن هذا قول امرىء القيس vi:

سَنُبْدِلُ إنْ أبْدلْتِ بالودّ آخَرَاvii

وقول معن بن أوسviii:

وكنتُ إذا ما صاحبٌ رامُ ظنّةً

وبدل سُوءًا بالذي كان يفْعلُ

قلبتُ لَهُ ظهْر المِجَنِّ ولَمْ أدُمْ

على ذاك إلا ريثما أتحوّلُix

والغالب على هذا الوجه في الاستعمال جرّ المتروك بمن، فتقول: أبدلت كذا من كذا. وعليه جرت عادة النحويين في باب البدل. أو يأتي بـ"مكان"أو"بعد"كقوله تعالى: وَإِذَا

iiiسورة غافر: أية 26.

vسورة الإنسان: آية 28.

viامرؤ القيس بن حُجْر الكندي، من أهل نجد، من الطبقة الأولى، أشعر شعراء الجاهلية، وصاحب المعلقة المشهورة التي مطلعها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ...

وهو في ديوانه بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ص 61.

viiiمعن بن أوس صحابي، شاعر مجيد، من مخضرمي الجاهلية والإسلام. مات في المدينة سنة 64 هـ انظر: الحماسة لأبي تمام بتحقيق د. عسيلان 1/563. الأعلام 7/273.

ixالبيتان من البحر الطويل من قصيدة لمعن بن أوس في حماسة أبي تمام 1/563-564، وفي خزانة الأدب 8/292 والرواية فيهما"رام ظنتي، وبلّ سوءًا بالذي كنت أفعلُ". وقلب له ظهر المجن أي عاداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت