وزعم الخليل رحمه الله أن"السماء منفطِرٌ به"كقولك: معضِّلٌ للقَطاة. وكقولك: مُرضِعٌ، للتى بها الرِّضاعُ. وأما المنفطرة فيجيء على العمل، كقولك منشقّةٌ، وكقولك مرضعة للتى ترضع. وأما"كُلٌّ في فَلَك يسبحون"، و"رأيتُهُم لي ساجدين"، و"يا أيها النّملُ ادخُلوا مساكنكم"فزعم أنه بمنزلة ما يعقل ويسمع، لما ذكرهم بالسجود، وصار النمل بتلك المنزلة حين حدّثتَ عنه كما تحدث عن الأناسى. وكذلك"في فلك يسبحون"لأنها جُعلت - في طاعتها وفى أنه لا ينبغى لأحد أن يقول: مُطرنا بنَوْء كذا، ولا ينبغي لأحد أن يعبد شيئا منها - بمنزلة من يَعقل من المخلوقين ويُبصر الأمور.
قال النابغة الجعدى:
شَربتُ بها والدّيكُ يدعو صَباحهُ ... إذا ما بنو نعشٍ دَنوْا فتَصَوَّبُوا