إخوة الإسلام وإذا كانت قيمة الأخلاق في الإسلام لا تخفى، وقد سبق الحديث عن شيءٍ منها، فما مكانة الحياء من أخلاق الإسلام؟
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم موضحًا ذلك: «إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء» رواه مالك وابن ماجه بسند حسن [1] .
ولأهمية الحياء وقدره، وحاجة الحياة والأحياء له بقي سمة هذا الدين، وسمة الأديان السابقة، ولم ينسخ من بين ما نسخ من شرائع الله، ولهذا قال المصطفى، صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما تشاء) [2] .
ويكفي الحياء قدرًا أنه من الإيمان، وأنه طريق إلى الجنة، وعكسه البذاء. يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار» [3] .
وعرف العلماء الحياء، لغة، بأنه تغير وانكسارٌ يعتري الإنسان من خوف ما يُعاب به [4] .
أما تعريف الحياء في الشرع: فهو خلقٌ يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، ولهذا جاء في الحديث (الحياء خيرٌ كله) [5] ..
وقال الراغب الأصفهاني: الحياء انقباض النفس عن القبيح، وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي، فلا يكون كالبهيمة، وهو
(1) جامع الأصول 3/ 622.
(2) رواه البخاري وأبو داود، جامع الأصول 3/ 621.
(3) الحديث أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، جامع الأصول 3/ 617.
(4) الفتح 1/ 52.
(5) المصدر السابق 1/ 52.