فهرس الكتاب

الصفحة 3367 من 3545

عباد الله ليس من الحياء من الله من إذا جن ليل وكان الظلام باشر من الفجور وارتكب من المعاصي والآثام ما لم تخطئه عين الله ولم يغب عن علمه، وإن ستره في الدنيا فالفضيحة يوم القيامة على رءوس الأشهاد وليس من الحياء من يظهر التنسك والعبادة أمام الخلق حتى إذا لاح له مغنم من الدنيا أو غاب عن أنظار الخلق نسي الله ونسي نفسه وتنسكه فلم يبال بالحرام ولم يتورع عن المنكرات ..

ليس من الحياء من يعتدي على أعراض الناس أو أموالهم أو دمائهم .. وربما رأى ذلك نوعًا من الشطارة والشجاعة والدهاء.

ليس من الحياء من يتكاسل عن الصلاة المكتوبة أو يمنع الزكاة الواجبة .. وليس من الحياء شرب المسكرات وتناول المخدرات .. ليس من الحياء المجاهرة بالمعصية أو رؤية المنكر دون تمعر الوجه وتحرك الإيمان لتغير المنكر وليس من الحياء الكذب في الحديث، والخلف في الموعد، والفجور في المخاصمة.

إن من مظاهر التوازن، ومن علامات التكامل في التربية، أن تجد المؤمن القوي الحازم الدءوب حييًا خجولًا أديبًا وقورًا.

الحياء الممدوح: (خلق يبعث على ترك القبيح) [1] - كما عرّفه ابن حجر- وقد صنف الحياء إلى شرعي وغير شرعي فقال: (الشرعي الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر- وهو محمود- وأما ما يقع سببًا لترك أمر شرعي، فهو مذموم وليس هو بحياء شرعي، وإنما هو ضعف ومهانة [2] .

(1) فتح الباري 10/ 522 عند شرحه لباب الحياء من كتاب الأدب - الحديث 6118.

(2) فتح الباري 1/ 229 عند شرحه لباب الحياء في العلم من كتاب الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت