فثُلثٌ لطعامِه وثلثٌ لشرابِهِ وثُلثٌ لِنَفَسِه» [1] .
قالَ العلماءُ: لوْ سمعَ (بُقراطُ) هذه القسمةَ لعجبَ منْ هذهِ الحكمةِ [2] .
وحينَ قيلَ لأحدِ الأطباءِ النصارى: ما في القرآنِ والسُّنّةِ منْ آياتٍ وأحاديثَ تفوقُ ما وصفَهُ الأطباءُ، عَجِبَ منْ ذلكَ، ثمَّ قالَ: ما تركَ كتابُكمْ ولا نبيُّكمْ لجالينوس طِبًّا [3] .
وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ، مادحًا حالَ المؤمنِ في الزهدِ والقناعةِ فيما يأكلُ: «الكافرُ يأكلُ في سبعةِ أمعاء، والمؤمنُ يأكُلُ في مِعيَ واحدٍ» [4] .
والمعنى كما قالَ العلماءُ: حضٌّ على التقليلِ منَ الدنيا والزهدِ فيها، فهُوَ يتناولُ دونَ شِبَعهِ ويُؤثِرُ على نفْسِهِ، ويُبقي منْ زادِه لغيرِهِ، فيقنعُه ما أَكلَ [5] .
أمّا العربُ فكانتْ تُمتدحُ بقلّةِ الأكلِ وتُذَمُّ بكثرتهِ، كما قالَ قائلُهمْ (أعشى باهِلةَ .. ) :
تكفيهِ فَلِذَةُ كَبْدٍ إنْ ألمَّ بها
مِنَ الشِّواءِ ويَرْوي شُرْبَه الغُمَرُ [6]
والمعتمدُ في ذلكَ ما جاءَ في «صحيحِ» البخاريِّ (معلِّقًا) : «كُلوا واشربوا والبَسوا وتصدَّقوا في غيرِ إسرافٍ ولا مَخِيلةٍ» [7] .
إخوةَ الإيمانِ: يُروى أنَّ أبا جُحيفةَ (وهبَ بنَ عبد اللهِ السُّوائيَّ) رضيَ اللهُ عنهُ أكلَ
(1) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم بسند صحيح، «صحيح الجامع» .
(2) تفسير القرطبي 7/ 192.
(3) تفسير القرطبي 7/ 192.
(4) أخرجه مسلم.
(5) تفسير القرطبي 7/ 193.
(6) الغمر: القدح الصغير.
(7) البخاري «كتاب اللباس» .