الصفحة 19 من 20

وبالعلم الشرعي وفضله فُضِّل السلف على الخلف؛ فجميع الأعمال التي يعملها الناس اليوم هي في موازين أولئك العلماء من لدن الصحابة والتابعين الذين ضحوا ورحلوا في سبيل هذا العلم وفي سبيل إيصاله إلى هذه الأمة وفي سبيل تحرير المسائل، فسهروا الليالي وظمئوا الهواجر من أجل إيصال هذه الرسالة إلى هذه الأمة العظيمة.

وفي هذا المعنى يقول العلامة الشيخ محمد عالي بن عبد الودود -رحمه الله تعالى- الشنقيطي:

وكل أجرٍ حاصلٍ للشهداء * * أو غيرهم كالعلماء والزهدا

حصل للنبي مثله على * * أجور ما كان النبي فعل

مع مزيد عددٍ ليس يُحد * * وليس يحصي عدّه إلا الأحد

إذ كل عاملٍ ومهتد إلى * * يوم الجزاء شيخه قد حصل

له من الأجر كأجر العامل * * ومثل ذا من ناقصٍ وكامل

وشيخ شيخه له مثلاه * * وأربعٌ لثالثٍ تلاه

وهكذا تضعيف كل مرتبة * * إلى رسول الله عالي المرتبة

ومن هنا يُعلم تفضيل السلف * * وفضلهم على الخلف

فلا بد لنا أيها الإخوة الكرام أن نجتهد في هذا الباب، وأن نجتهد في نشر العلم وتبادل كؤوس التآخي وحبال الوداد بين المسلمين، فبالعلم يستنير المرء السبيل ويعرف الحق من الباطل ولا يلتبس عليه ذلك ولا يثنيه ذلك عن سلوك المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن للمرء أن يعرف هذه المحجة وأن يعرف هذا السبيل إلا بالعلم الشرعي.

وفي ختام هذه الجلسة نوجه رسائل هامة:

الرسالة الأولى نوجهها إلى أولئك الذين يظنون أنّ المجاهدين في سبيل الله عز وجل يكرهون العلم الشرعي ويكرهون طلبة العلم: فإنّ هذه الفرية ليست بصحيحة، فمن خلال تجربتي البسيطة المتواضعة لم أجد ناسًا أحرص على العلم الشرعي وأكثر انقيادًا لشرع الله سبحانه وتعالى ومحبةً لكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من المجاهدين في سبيل الله عز وجل، فحينما عاشرتهم وتعرفت عليهم أدركت هذا الشيء وعرفته من خلال معدنهم الطيب، نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا.

أما الرسالة الثانية فهي إلى إخواني المجاهدين: أوصيهم وصية المُحب ووصية الناصح أن يجتهدوا بأن تكون هنالك حلقات مُنظمة، وأن يعطوا عنايةً لطلبة العلم ولمن يلتحق بالثغور ممن مَنَّ الله سبحانه وتعالى عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت