فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 123

«لو صدّق هؤلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وصدّقوا ما {أنزل إليه} القرآن، ما اتخذوا أولئك أولياء. ثم يحتمل قوله تعالى: {ما اتخذوهم أولياء} في الدين أو في النصر والمعونة والمظاهرة» .

انظر إلى دقة أبي منصور في الفهم عن الله، ذلك؛ أنه كان يقول في آية المائدة السابقة إنها تحتمل وجوها ثلاثة: الولاية في الدين، والولاية في المعونة والنصرة، والولاية في المكسب.

لكن لما رأى صراحة هذه الآية في تكفير الموالي اقتصر على النوع المكفّر من أقسام الولاية وأسقط في هذا المقام النوع المفسِّق وهي الولاية في المكسب والمجالسة فقال:

«ما اتخذوهم أولياء في الدين أو في النصر والمعونة والمظاهرة» .

17.وقال محمود بن عمر الزمخشري (528 ه) :

« {ولو كانوا يؤمنون} إيمانا خالصا غير نفاق ما اتخذوا المشركين {أولياء} يعني أن موالاة المشركين كفى بها دليلا على نفاقهم وأن إيمانهم ليس بإيمان {ولكن كثيرا منهم فاسقون} متمرّدون في كفرهم ونفاقهم. وقيل معناه: ولو كانوا يؤمنون بالله وموسى كما يدعون ما اتخذوا المشركين أولياء كما لم يوالوهم المسلمون» .

18.وقال الإمام نجم الدين الطوفي (716 ه) رحمه الله:

«يقتضي أن تولّي الكفار كفر موجب للسخط مخلد في العذاب منافٍ للإيمان بالله عز وجل ورسله وكتبه» .

19.وقال البقاعي رحمه الله في نظم الدرر:

«فكانت موالاته للمشركين دليلا على كذب دعواه، ومظهرةً لما أضمره من المخالفة وأخفاه. {وفي العذاب هم خالدون} ولما كان هذا دليلا على كفرهم دلّ عليه بقوله: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} أي فعلوا ذلك مع دعواهم، والحال أنهم: ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت