فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 123

والموالاة هي: العناية الظاهرة عن موادة باطنة {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ظاهره: أنه يكفر بموالاتهم، وهو كذلك، إذ موالاتهم تستلزم معاداة المؤمنين وهي كفر.

أما من اعتنى بأمر بعضهم على جهة الرحمة أو رعاية الذمة، أو استمالتهم إلى الإسلام ونحو ذلك مجردًا من موالاتهم فلا بأس لقوله عز وجل: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين} ».

بيّن أن ظاهر الكتاب تكفير الموالي، وأنه كذلك ثم ذكر إن مناصرة الكافرين تستلزم معاداة المؤمنين، وقد سبق عن المتقدمين كالزجاج والطبري والنحاس والمكي أنها تستلزم الرضا بالكفر وهو أقوم وأظهر دليلا.

وبالجملة: لما كانت الموالاة الباطنة أوالمودة القلبية لها موجبات في الظاهر كانت الموالاة الظاهرة كفرا ودليلا على كفر القلب وإيمانه ثبوتا وانتفاء ولهذا قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} وقال: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} .

مع ما قد علم من قاعدة الشريعة: «إن ما كان مظنة لفساد خفي غير منضبط أو غير ظاهر علق الحكم به وأدير الحكم عليه» فموالاتهم في الظاهر مظنة لموالاتهم في الباطن وهي خفية وغير منضبطة فأدير الحكم الشرعي بالمناصرة الظاهرة فعلية كانت أو قولية، وهذا علي سبيل التنزل.

16.وقال الشيخ أبو منصور الماتريدي (333 ه) رحمه الله في قوله: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليهم ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت