فهذه ملائمة صحيحة إلا أنها في محل ضرورة فتتقدر بقدرها فلا يصح هذا الحكم إلام مع وجودها.
والاستقراض في الأزمات إنما يكون حيث يرجى أن يكون لبيت المال دخل ينتظر أو يرتجى، وأما إذا لم ينتظر شيء وضعفت وجوه الدخل بحيث لا يغني كبير شيء فلابد من جريان حكم التوظيف، وهذه المسألة نصّ عليها الغزالي في مواضع من كتبه، وتلاه تصحيحًا ابن العربي في أحكام القرآن له وشرط جواز كله عندهم عدالة الإمام، وإيقاع التصرف في أخذه وإعطائه على الوجه المشروع والله أعلم». الإعتصام للشاطبي (3/ 25 - 30) .
وعند ما داهم التتار البلاد الإسلامية جمع سلطان قطز القضاة والفقهاء لمشاورتهم في أمر التتار وأن يأخذ من الناس ما يستعين به على الجهاد فاعتمدوا على ما قاله العز بن عبد السلام في أنه إذا طرق العدو بلاد الإسلام، وجب على العالَم أي جميع المسلمين قتالهم وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستطيعون به على جهادكم بشرط ألا يبقى في بيت المال شيء وتبيعوا مالكم من الحوائض المذهبة والآلات النفيسة ويقتصر كل الجند على مركوبه وسلاحه ويتساووا هم والعامة ... وأما اخذ الأموال من العامة مع بقايا في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا». النجوم الزاهرة (7/ 72 - 73) طبقات السبكي (8/ 215) حسن المحاضرة (2/ 38) .
وبهذه النقول عن أهل العلم يتم بيان وجه الدليل الرابع أعني دليل المصلحة المرسلة والله أعلم.
5 -جواز نزع الملكية الخاصة اجماعية إجمالًا، قالوا يجوز نزع الملكية الخاصة للمصلحة الخاصة، فكيف لا يجوز نزعها للمصلحة العامة؟
والأدلة على هذا كثيرة منها:
ما رواه سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها أحد فليصوت