فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 123

سنة واجب على الكفاية على كافة الخلق وإنما سقوطه باستقلال أقوام من المرتزقة به، فكيف يتمارى في وجوب بذل المال في مثل ذلك؟

وإن نزلنا في التصوير وقدرنا ضربًا للمثل انبساط أطراف ظل الإسلام على أقاصي الغرب والشرق وإطباق الدين الأرض ذات الطول والعرض حتى لم يبق من الكفار نافخ نار، ولا طالب ثأر فلا يؤمن هيجان الفتن بين المسلمين وثوران المحن من نزعات المارقين، وهو الداء العضال وفيه تستهلك النفوس والأموال ولا كاف لأمثالها إلا سطوة الإمام، ولا كاف عن فسادها إلا قهر الوالي المستظهر بجند الإسلام ولو اتفق شيء من ذلك لافتقر أهل الدنيا إلا نصب حراس ونفض أكياس على أجرهم. ثم لا يغنيهم ذلك فهذه مصلحة ملائمة قطعية لا يتمارى منصف في وجوب اتباعها.

فإن قيل: في الاستقراض غنية عن المصادرة واستهلاك الأموال فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم: يستقرض إذا جهّز جيشًا وافتقر إلى مال. قلنا: نقل الاستقراض من النبي صلى الله عليه وسلم ونقل أيضًا أنه كان يشير إلى مياسير أصحابه بأن يخرجوا شيئًا من فضلات أموالهم إلا أنهم كانوا يبادرون عند إيمائه إلى الامثتال مبادرة العطشان إلى الماء الزلال.

ولسنا ننكر جواز الاستقراض ووجوب الاقتصار عليه إذا دعت المصلحة إليه، ولكن إذا كان الإمام لا يرتجي انصباب مال إلى بيت المال يزيد على مؤن العسكر ونفقات المرتزقة في الاستقبال فعلى ماذا الاتكال في الاستقراض مع خلو اليد في الحال وانقطاع الأمل في المآل.

نعم لوكان له مال غائب أو جهة معلومة تجري مجرى الكائن الموثوق به فالاستقراض أولى. وينزل ذلك منزلة المسلم الواجد إذا اضطر في مخمصة إلى الهلاك فعلى الغني أن يسد رمقه، ويبذل من ماله ما يتدارك به حشاشته، فإن كان له مال غائب أو حاضر لم يلزمه التبرع ولزمه الإقراض.

وإن كان فقيرًا لا يملك نقيرًا ولا قطميرًا فلا نعرف خلافًا في وجوب سد مجاعته من غير إقراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت