فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 123

الأصول يُصدقها وينزل مثل هذه المصلحة من المصالح المظنونة منزلة المعلومات بالعيان أو بأخبار التواتر من المعلومات بأقوال الآحاد.

وإنما يشترط في الآحاد العدالة لترجيح جهة الصدق على جهة الكذب وما عُلم عيانًا أو توترًا وانقطع التردد عنه استغنى عن الترجيح.

ثم خاصية مثل هذه المصالح القطعية أنها لا تعدم قط شواهد من الشرع كثيرة.

فأبعدها عن الشهادة ظاهرًا وهي أقربها تحقيقًا هو أن الأب في حق طفله مأمور برعاية الأحسن وأنه ليصرف ماله إلى وجوه من النفقات والمؤن وفي الغرامات والعمارات وإخراج المال من القنوات، وهو في كل ذلك ينظر له في ماله لا في حاله، فكل ما يراه سببًا لزيادة ماله في الحال أو لحراسته في المآل جاز له بذل المال في تحصيله. ومصلحة خطة الإسلام وكافة المسلمين لا تتقاصر عن مصلحة طفل واحد. ولا نظر للإمام الذي هو خليفة الله في أرضه يتقاعد عن نظر واحد من الآحاد في حق طفله، فكيف يستجيز منصف إنكار ذلك المعنى مع الاعتراف بظهور هذه المصلحة؟

وإن أنكر منكر وجه المصلحة فعلينا تصويرها والحكم بالتحريم عند انتفاء المصلحة، وأما الشواهد الظاهرة القريبة من هذا الجنس فمنها:

أن الكفار لو وطئوا أطراف بلاد الإسلام يجب على كافة المسلمين والرعايا أن يطيروا إليهم بأجنحة الجد فإذا دعاهم إلى ذلك الإمام وجب عليهم الإجابة، وفيه اتعاب النفوس وإنفاق المال وليس ذلك إلا لحماية الدين ورعاية مصلحة المسلمين فهذا في هذه الصورة قطعي.

وإن نزلنا في التصوير، وقدرنا ما إذا لم يهجم الكفار ولكن كنا نحذر هجومهم ونتوقع انبعاثهم، فلو استشعر الإمام من شوكة الإسلام وهنًا وضعفًا وتفرقًا لوجب على كافة الخلق إمدادهم، كيف ولو لم ينبثّ جنود المسلمين في ديار الكفار انبثوا على ديارنا على قرب، ولطالما قيل: «الروم إذا لم تغز غزت» ومهما سقطت شوكة الإسلام كان ذلك متوقعًا على قرب من الأيام كيف والجهاد في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت