خروج عن الإسلام فهذا حكم مجمل، تفصيله: أن الموالاة مفاعلة أصلها الولاء أو الولاية، وتمسّها في معناها مادة التولي، والألفاظ الثلاثة واردة على لسان الشرع منوط بها الحكم الذي حكمنا به وهو الخروج عن الإسلام، وهي في الاستعمال الشرعي جارية على استعمالها اللغوي، وهو في جملته ضدّ العداوة لأن العرب تقول: واليت أو عاديت، وفلان وليّ أو عدوّ، وبنو فلان أولياء أو أعداء، وعلى هذا المعني تدور تصرفات الكلمة في الاستعمالين الشرعي واللغوي.
وماذا بين الاستعمار والإسلام من جوامع أو فوارق حتى يكون ذلك الحكم الذي قلناه صحيحا أو فاسدا.
إن الإسلام والاستعمار ضدان لا يلتقيان في مبدأ ولا في غاية ... نستنتج من كل ذلك أن الاستعمار عدو لدود للإسلام وأهله فوجب في حكم الإسلام اعتبار الاستعمار أعدى أعدائه، ووجب على المسلمين أن يطبقوا هذا الحكم الإسلامي وهو معاداة الاستعمار لا موالاته ..
فالواجب على المسلمين أن يفهموا هذا وأن يعلموا أن من كان عدوا لهم فأقل درجات الإنصاف أن يكونوا أعداء له.
وأن موالاته بأي نوع من أنواع الولاية هي خروج عن أحكام الإسلام، لأن معنى الموالاة له أن نتصره على نفسك وعلى دينك وعلى قومك وعلى وطنك.
والمعاذير التي يعتذر بها الموالون للاستعمار كالمدارة وطلب المصلحة يجب أن تدخل في الموازين الإسلامية والموازين الإسلامية دقيقة تزن كل شيء من ذلك بقدره وبقدر الضرورة الداعية إليه، وأظهر ما تكون تلك الضرورات في الأفرادا لا في الجماعات ولا في الحكومات.
أيها المسلمون أفرادا وهيئات وحكومات: لا توالوا الاستعمار فإن موالاته عداوة لله وخروج عن دينه.