الصفحة 14 من 47

الركن الأول:

حفظ الدين على أصوله المستقرة الثابتة بالكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه وضِّحت له الحجة وبُيِّن له الصواب وأُخِذ بما يلزمه من الحقوق والحدود ليكون الدين محروسا من خلل والأمة ممنوعة من زلل.

وموارد النزاع إذا كان في إظهارها فساد عام عوقب صاحبه كما يعاقب من يشرب النبيذ متأوّلا، وكما يعاقب البغاة المتأولون لكفّ الجماعة كإظهار القول بأن طلب العلم أفضل من الجهاد، وأنّ القتال الدائر بين المسلمين والكفرة الغزاة فتنة وفساد مما يضعف العزائم في الجهاد ويفتّ عضد المجاهدين في وقت أضاعت الأمة جهاد أعدائها ومقاومة طوائف الردة.

قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: « .. فكل من خرج عن كتاب الله وسنة رسوله من سوائر الطوائف فقد وجب على المسلمين أن يدعوه إلى كتاب الله وسنة رسوله بالكلام فإن أجاب وإلا عاقبوه بالجلد تارة وبالقتل أخرى على قدر ذنبه وسواء كان منتسبا إلى الدين من العلماء والمشايخ أو من رؤساء الدنيا من الأمراء والوزراء فإن من هؤلاء فيهم الأبرار والفجار» [1] .

قال الإمام وجيه الدين عبد الرحمن المعروف بابن الدبيع (944 هـ) : «ويجب على المحتسب منع الواعظ المبتدع والقاص الكاذب في الأخبار، ولا يجوز حضور مجالسهم إلا للمنع. وإذا مال كلام الواعظ إلى الإرجاء وتجرئة الناس على المعاصي وازدادوا به جراءة على الله ووثوقا بعفوه ورحمته وزاد به رجاؤهم على خوفهم وجب منعه. بل لو رجح خوفهم على رجائهم كان أليق وأحسن» [2] .

الركن الثاني:

تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتى تعمّ النَصَفَة، فلا يَتَعدّى ظالم ولا يضعف مظلوم، «بئس الزاد إلى المعاد ظلم العباد» .

قال الإمام الشافعي رحمه الله: «العدل اتباع حكم الله المنزل» [3] .

(1) جامع المسائل (5/ 215) .

(2) بغية الإربة في أحكام الحسبة (صـ 69) .

(3) أحكام القرآن للشافعي ص 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت