الصفحة 13 من 47

والأعيان. وبأن ينفذ حكمه على رعيته خوفا من قهره فإن بويع ولم ينفذ فيهم حكمه لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا» [1] .

5 -الأعيان والوجهاء وأهل الدعوة والإرشاد:

أوصيهم بتقوى الله وبذل السمع والطاعة لمن ولاه الله الأمر وأن لا يثيروا فتنة فيما تختلف فيه الأنظار ويتسع الاجتهاد فيه من المسائل الخلافية أيضا وعلى هذا جرى السلف الصالح رضوان الله عليهم من الصحابة والتابعين.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: «ودلّت نصوص الكتاب و السنة وإجماع سلف الأمة أنّ ولي الأمر - إمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب والفيء وعامل الصدقة - يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض» [2] .

وقال أيضا رحمه الله: «موارد النزاع إذا كان في إظهارها فساد عام عوقب من يُظْهِرُها كما يعاقب من يشرب النبيذ متأوّلا وكما يعاقب البغاة المتأوّلون لكفّ الجماعة» [3] .

وبالجملة: فموارد الاجتهاد معفو عن الأئمة، والاجتماع والائتلاف مما تجب رعايته، وعقوبات المعتدين متعينة. وقد عدّ شيخ الإسلام هذه الأصول الثلاثة: «من أجل أصول الإسلام» .

6 -قواعد في السياسة الشرعية:

القاعدة الأولى: واجب الإمارة الإسلامية:

اعلم وفقك الله للتقوى وعصمك من نزغ الهوى أن الإمارة خلافة من الله ونيابة عن رسول الله فما أعظم فضلها وما أثقل حملها فإنها بلوى بين التقوى والهوى فتوكل على الله واستعن به في أمورك كلها لأنك واحد من خلق الله وكثير منهم أقوى لولا نصر الله وليكن عملك كله لوجه الله، وليكن طمعك كله في الله وخوفك كله من الله وهمّك في مصالح خلق الله.

الحكم الإسلامي يدور على هذه الأركان:

(1) حاشية رد المحتار (8/ 37) .

(2) جامع المسائل لابن تيمية (5/ 273 - 274) .

(3) جامع المسائل (5/ 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت