الصفحة 12 من 47

أحدهم كما قال صلى الله عليه وسلم .. فإذا أمّره أهل القدرة منهم صار أميرًا.

فكون الرجل أميرا وقاضيا وواليا وغير ذلك من الأمور التي مبناها على القدرة والسلطان متى حصل ما يحصل به من القدرة والسلطان حصلت وإلا فلا، إذ المقصود بها عمل أعمال لا تحصل إلا بقدرة فمتى ما حصلت القدرة التي بها يمكن تلك الأعمال كانت حاصلة وإلا فلا.

وهذا مثل: كون الرجل راعيا للماشية متى سلمت إليه بحيث يقدر أن يرعاها كان راعيا لها وإلا فلا. فلا عمل إلا بقدرة عليه فمن لم يحصل له القدرة على العمل لم يكن عاملا.

والقدرة على سياسة الناس إما بطاعتهم له وإما بقهره لهم فمتى صار قادرا على سياستهم بطاعتهم أو بقهره فهو ذو سلطان مطاع إذا أمر بطاعة الله» [1] .

وقال أيضا رحمه الله: «الإمام هو الذي يؤتم به وذلك على وجهين:

أحدهما: أن يرجع إليه في العلم والدين بحيث يطاع باختيار المطيع لكونه عالما بأمر الله عز وجل آمرًا به فيطيعه المطيع لذلك وإن كان عاجزا عن إلزامه الطاعة.

والثاني: أن يكون صاحب يد وسيف بحيث يطاع طوعا وكرها لكونه قادرًا على إلزام المطيع بالطاعة. وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} النساء: 59]

قد فسّر بالأمراء بذوي القدرة كأمراء الحرب، وفسر بأهل العلم والدين وكلاهما حق.

وهذان الوصفان كانا كاملين في الخلفاء الراشدين فإنهم كانوا كاملين في العلم والعدل والسياسة والسلطان وإن كان بعضهم أكمل في ذلك من بعض» [2] .

وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد المعروف بشيخ زاده الحنفي رحمه الله (1078) : «والإمام يصير إماما بالمبايعة معه من الأشراف والأعيان وبأن ينفذ حكمه في رعيته خوفا من قهره وجبروته فإن بايع الناس ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه عن قهرهم لا يصير إماما» [3] .

وقال الشيخ ابن عابدين رحمه الله في حاشيته: «إن السلطان يصير سلطانيا بأمرين: بالمبايعة معه من الأشراف

(1) منهاج السنة (1/ 527 - 529) .

(2) منهاج السنة (4/ 106 - 107)

(3) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (4/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت