فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 5274

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل صلى وعليه جلود الثعالب أو غيرها من جلود الميتة المدبوغة؟

فقال: إن كان لبسه وهو يتأول:"أيما إهاب دبغ فقد طهر" [1] . فلا بأس أن يصلى خلفه. قيل له: فتراه أنت جائزًا؟

قال: لا، نحن لا نراه جائزًا؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" [2] ، ولكنه إذا كان يتأول فلا بأس أن يصلي خلفه.

فقيل له: كيف وهو مخطئ في تأويله؟

فقال: وإن كان مخطئًا في تأويله، ليس من تأول كمن لا يتأول، ثم قال: كل من تأول شيئًا جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعن أصحابه أو عن أحدهم فيذهب إليه، فلا بأس أن يصلى خلفه، وإن قلنا نحن خلافه من وجه آخر؛ لأنه قد تأول.

قيل له: فإن من الناس من يقول: ليس جلد الثعالب بإهاب. فنفض يده، وقال: ما أدري أي شيء هذا القول؟ ! ثم قال أبو عبد اللَّه: من تأول فلا بأس أن يصلى خلفه، يعني إذا كان تأويله له وجه في السنة.

"التمهيد"10/ 377

(1) تقدم تخريجه.

(2) رواه الإمام أحمد 4/ 310، وأبو داود (4127) ، والترمذي (1729) ، والنسائي 7/ 175، وابن ماجه (3613) ، وقال الترمذي: حديث حسن. وكذا حسنه الحازمي في"الاعتبار"ص 46، وصححه ابن حبان 4/ 93 - 96 مستشهدًا بكلام أبي حاتم في إثبات اتصال سنده، ثم ذكر الجمع بينه وبين قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أيما إهاب دبغ فقد طهر". كذلك وصححه الألباني في"الإرواء" (38) وبسط القول فيه، مناقشًا علله، فليتأمل. وانظر كذلك"التلخيص"1/ 46 - 47، و"الصحيحة" (2812) ، و"الضعيفة"1/ 238 - 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت