قال: إن شاء غسل الثوب كله، وإن شاء فركه كله.
قيل: ويجزئه الفرك؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (46)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الثوب تصيبه الجنابة؟
قال: أذهب فيه إلى الخبرين جميعًا: حديث سليمان بن يسار، عن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: كان يغسله [1] ، وحديث الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فركه وصلى [2] .
ورواه أبو معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: فركه.
قال أبي: أذهب إلى الخبرين جميعًا ولا أرد أحدهما بالآخر.
ولهذا مثال منه قوله به لحكيم بن حزام:"لا تبع ما ليس عندك" [3] .
ثم أجاز السَّلم [4] : والسلم بيع ما ليس في ملكه، وإنما هو على صفة، وهذا عندي مثل الأول. ومنه أيضًا الشاة المصرَّاة إذا اشتراها الرجل
(1) رواه البخاري (229) ، ومسلم (289) .
(2) سبق تخريجه.
(3) رواه أبو داود (3503) ، والترمذي (1232) . والنسائي 7/ 289، وابن ماجه (2187) . قال الزيلعي في"نصب الراية"4/ 33: والصحيح أن بين يوسف، وحكيم فيه عبد اللَّه بن عصمة، وهو الجشمي حجازي، وقد ذكره ابن حبان في"الثقات". وصححه ابن الملقن في"البدر المنير"6/ 448.
وأومأ لصحته الحافظ بتوثيق عبد اللَّه بن عصمة قائلًا في"التلخيص"3/ 5: وهو جرح مردود، فقد روى عنه ثلاثة، واحتج به النسائي.
وصححه الألباني في"صحيح أبي داود".
(4) روى الإمام أحمد 1/ 217، والبخاري (2239) ، ومسلم (1604) من حديث ابن عباس مرفوعًا:"من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم".