حجة أصحاب القول الثاني الذين يرون أن المراد بالقوم الآخرين من ملك مصر بعد هلاك القبط:
حجتهم أنه لم يروا في مشهور التواريخ أن بني إسرائيل رجعوا إلى أرض مصر في ذلك الزمان.
قال ابن عطية:"لم يرو أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر في شيء من ذلك الزمان ولا ملكوها قط" [1] . كما استدلوا - أيضًا- بأن الله تعالى قال: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [2] ، ولم يقل) ولقد نجيناهم) فيعود الضمير على بني إسرائيل.، وقال الزمخشري مؤيدًا هذا القول:"الكاف في محل نصب، على معنى: مثل ذلك الإِخراج أخرجناهم منها {وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ} ليسوا منهم. فعلى هذا يكون قوله: (وَأَوْرَثْنَاهَا) معطوفا على تلك الجملة الناصبة للكاف، فلا يجوز الوقف على (كَذَلِكَ) حينئذ" [3] .
قال ابن عاشور:"وليس المراد بقوله: {قَوْمًا آخَرِينَ} قومًا من بني إسرائيل، ألا ترى أنه أعيد الاسم الظاهر في قوله عقبه: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [4] ولم يقل ولقد نجيناهم [5] ."
(1) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 73.
(2) سورة الدخان، الآية (30) .
(3) الكشاف / الزمخشري، ج 5، ص 470.
(4) سورة الدخان، الآية (30) .
(5) التحرير والتنوير، ج 12، ص 303.