قال القرطبي:"وأورثناها قوما آخرين"يعني بني إسرائيل، ملكهم الله تعالى أرض مصر بعد أن كانوا فيها مستعبدين، فصاروا لها وارثين، لوصول ذلك إليهم كوصول الميراث، ونظيره قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} [1] " [2] ."
قال الشوكاني:" {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ} الكاف في محل رفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف. قال الزجاج:"أي الأمر كذلك، ويجوز أن تكون في محل نصب، والإشارة إلى مصدر فعل يدل عليه تركوا , أي: مثل ذلك السلب سلبناهم إياها، وقيل مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وقيل: مثل ذلك الإهلاك أهلكناهم. فعلى الوجه الأول يكون قوله:"وأورثناها"معطوفًا على تركوا وعلى الوجوه الآخرة يكون معطوف على الفعل المقدر , والمراد بالقوم الآخرين بنو إسرائيل" [3] .وقال الألوسي:"والمراد بالقوم الآخرين بنوا إسرائيل وهم مغايرون للقبط جنسا ودينا ويفسر ذلك قوله تعالى في سورة الشعراء: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} وهو ظاهر في أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وملوكها وبه قال الحسن" [4] ."
(1) سورة الأعراف، الآية (137) .
(2) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 16، ص 137.
(3) فتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 575.
(4) روح المعاني / الألوسي، ج 13، ص 122.