ينظر إلى منزل فلان، ودورُنا تناظَر، وإذا أخذت في طريق كذا، فَنَظَر إليك الجَبَل، فَخُذْ يمينًا عنه. هذا كلّه قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: والذي عندي في سَمْع الأرض وبَصَرِها، أنَّها أرادت: فتتبع بين أسماع الناس وأبصارهم. كأنَّها لا تباليهم إذا سمعوا باتباعها إيّاه وأبصروا ذلك. وجعلت السمع والبَصَر للأرض، تُريد ساكنِها، كما قال الله عزَ [1] وجلّ: {واسْألِ القَرْيةَ} [2] . أي: أهلها. والشاهدُ الذي استشهده أبو عبيد من قول رسول الله - صلّى الله عليه وسلَّم - في أُحُد:"جَبَلٌ يحبّنا ونحبّه". هو شاهدُ [3] هذا التأويل. لأنَّه أراد: هذا جَبَلٌ يحبّنا أهلُهُ، وهم الأنصار، ونُحِبُّه، أي: نُحِبُّهم.
وذكر أصحاب [4] الأخبار، أنَّ حَبَابة [5] قيْنة يزيد غَنَّتْه:
لعمرك إنِي لا أحبُّ سَلْعا [6]
وسَلْع [7] ، جَبَلٌ. [وَتَنَفَّسَت[8] ]، فقال: [لها[9] ]: أتُحبِّينَ أنْ أنقله
(1) ظ: تبارك وتعالى.
(2) سورة يوسف، الآية 82، وينظر: المشكل 202، 210، والصناعتين: 135.
(3) في الأصل: شاهدنا، و (نا) مقحمة من الناسخ.
(4) عيون الاخبار 1/ 86.
(5) حبابة، من الجواري المغنيات، أخبارها كثيرة، تنظر في: الأغاني 13/ 148، أمالي الزجاجي 74، البيان والتبيين 2/ 123، والمعارف 408، ويزيد، هذا هو يزيد بن عبد الملك الأموي.
والخبر في: معجم البلدان 3/ 237، والمغانم المطابة ص 183.
(6) هو: لقيس بن ذريح، وتمامة: لرؤيته ومن أكتاب سلع.
(7) سلع، من جبال المدينة المنورة، وهو الآن واقع في داخل أحيائها، ينظر عنه: المغانم المطابة ص 183 - 185.
(8) زيادة من: ظ.
(9) سقط ت من: ظ.