ففي هذه المواطن حذف الفاعل، لأنه لا يتعلق بذكره غرض.
جاء في (التصريح) :"أو لغرض معنوي - أي يحذف الفاعل - كأن لا يتعلق بذكره غرض أي قصد، نحو (فإن احصرتم) (وإذا حييتم) {إذا قيل لكم تفسحوا} [المجادلة: 11] ، إذ ليس الغرض من هذه الأفعال إسنادها إلى فاعل مخصوص، بل إلى أي فاعل كان" [1] .
وقد يحذف للخوف منه كأن تقول (هدم البناء) ، وأنت تعلم الفاعل، فلا تذكره خوفا من أن ينالك بأذى، ومثله (كسر الباب) ، و (سرق الكتاب) .
أو للخوف عليه، فتستر ذكره، لئلا يناله أذى، نحو قولك (قتل خالد) ، ولم تذكر فاعله خوفا من أن يؤخذ بقولك.
أو تقصد إبهامه، فلا يريد المتكلم إظهاره، كقولك (تصدق على مسكين) و (أهين متكبر) فلا تريد إظهار الفاعل بقصد التواضع مثلا، أو لغرض آخر، أو للتحقير كقولك (عمل الكنيف وكنس السوق) .
أو للتعظيم نحو (خلق الخنزير، ) فتستر ذكره بجنب ذكر الخنزير تعظيما له [2] وكقوله تعالى: {وقيل يا أرض ابلغي ماءك وياسماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر} [هود: 44] ، فإن في ستره تعظيما للفاعل الذي يأمر السماء والأرض من وراء حجاب فيطاع.
والتعظيم قد يكون بذكر الفاعل، وقد يكون بتركه، فمما يكون بذكر الفاعل نحو قوله تعالى: {أتريدون أن تهدوا من أضل الله} [النساء: 88] ، فإنه لا يحسن هنا حذف الفاعل فإنه لو قال: (أتريدون أن تهدوا من أضل) بالبناء للمجهول لكان من الممكن أن يقال: نعم: فإن مهمة الأنبياء والرسل والمصلحين هداية الضال، ولكن لما قيل {أتريدون أن تهدوا من أضل} علم أن المقصود أن هؤلاء باقون على ضلالهم، وأنه لا يقدر أحد أن
(1) التصريح 1/ 286
(2) انظر حاشية الخضري 1/ 167، الأشموني 2/ 61، حاشية الصبان 2/ 61، الهمع 1/ 161، ابن الناظم 93، ابن يعيش 7/ 69