ويخبر أن بعض النصارى كانوا لا يأكلون لحم الخنزير تقليدًا المسلمين، وكما قال لهم أبوهم شنودا أنصحكم ألا تأكلوا لحم الخنزير لأنه ضار ومُجمِّع للجراثيم.
وتكلم عن طرق التعذيب العجيبة، وهي قريبة مما يفعله الناس اليوم. وعن طريقة اكتشاف المذنب من البريء عند المثقفين النصارى!، قال: يُحضرون الرجل ويربطونه بحبل ويربطونه بخشبة، فإذا طاش فهو متهم، وإذا غاص فهو بريء، وهم يربطون فيه خشبة!، وحاول رجل مسكين أن يغوص فلم يستطع فكحَّلوه، أي فقأوا عينيه بالحديد المحمّى.
وهذا يُستفاد منه الفرق بين المجتمع المسلم في الحروب الصليبية وبيننا، عندما دخل الإفرنج لبسنا بدلاتهم وبناطيلهم وحلقنا لحانا، والنساء كشفن وجوههن وتعرَّين، فانهزمنا عسكريًا واجتماعيًا ودينيًا، فانظر كيف كان أهل الإسلام ينظرون إلى الإفرنج وهم الغالبون، ومع ذلك لم ينهزموا.
وهذا حديث رجل بأمة في ذلك الوقت، يقول:"إذا خبُر الإنسان أمور الإفرنج سبَّح لله وقدَّسه، ورأى بهائم فيهم فضيلة الشجاعة والقتال لا غير، كما في البهائم فضيلة القوة والتحمُّل".
يقول:"لعنهم الله هم أكثر الناس احترازًا في الحروب"، يذكر قصصًا كثيرة في الكتاب على محاولتهم جرّ النصارى في مكائد الحروب، وما نجحت ولا مرة.
نذكر شيئًا عن شخصيته، ذكرنا الشجاعة، والشعر، والمكتبات، وأمتنا المعاصرة لا تعرف أهمية الكتاب لأمتنا السابقة، وذكر أسامة أهمية الكتب عندما وقع أسيرًا وأخذوا كل ماله فلم يأبه، وحمد الله على سلامته وأهله، لكن بعد ذلك تحدَّث عن ألمه لذهاب الكتب، قال:"أربعة آلاف مجلَّدة عظيمة ذهبت، وبقيت في النفس حزازة الألم إلى الوفاة"، رجل يهاجر ويتنقل ومعه أربعة آلاف كتاب! وهذا رجل واحد، مما يدل على عظمة الكتب في تاريخنا، ومعظم الكتب أحرقها الصليبيون كما تعرفون.
رأيت أسامة بن المنقذ معجبًا بعنترة ويستشهد بشعره مثل:
الخيلُ تعلمُ والفوارسُ أنني ... فرَّقتُ شملهمُ بطعنة فيصلِ
نذكر لكم قصة الزُّمركل وهو لص إسلامي، يمارس اللصوصية الشرعية، قال:"وكان لابن عمي ليث الدولة غلَّة نَجَزت -أي زرع نضج- وهي بالقرب من الإفرنج، فجمع دوابًا يريد أن يمضي إلى الغلة يجمعها، فسِرنا معه في عشرين فارسًا معدّين،"