الأمير!، وقال أن نسخة من النُّسخ نسخها بخط الذَّهب، وكتب فيها العلوم والقراءات والناسخ والمنسوخ، وأحكام الابتداء والوقف، مما يدل على علم الرجل وما كان فيه.
وكان متأثرًا شديد التأثر بأمه، وكان من نخوتها ما صنعت عندما هجم الإسماعيلية وكان والده في الصيد، فدخلت البيت وأخرجت كل السلاح ووزَّعته على الناس. والأعظم من ذلك أنها ألبست أخته الخفَّ وشدَّت اللباس عليها ووضعتها على النافذة، فلما سألها عن السلاح فأخبرته أنها وزعته على الناس، وسألها عن جلوس أخته على النافذة، فقالت: حتى إذا جاء الإسماعيلية دفعتها فقتلتُها لئلَّا تقع بين أيديهم.
مما ذُكر في هذا الكتاب وهو مما يُمدح به عمه، أن النصارى مدحوا حسن إدارة القلعة، لما قال له الإنطاكي النصراني: أنت مدير جيد، فقال: لم؟ قال: مررنا على البلاد فوجدناها خربة إلا هذه القلعة وجدناها خضرة فعلمنا حُسن إدارتك لها.
مما ذكره ونبَّهْنا عليه أنه ذكر علماءنا وما كانوا عليه من الذين لم يُذكروا في طبقات العلماء الكبار، ذكر قصة رجلين أحدهما من العلماء وآخر من العبّاد الزهاد، فسمَّى الفقيه الفندلاني، وبحثت عنه فلم أجده، والشيخ الزاهد عبد الرحمن الحلحولي.
ومما يُستفاد من أنه مرَّ بوادي موسى، ومر بحلحول وكذا، مما يدل على أن أسماء القرى الفلسطينية قديمة من ذاك الوقت.
ومن أهم ما ذكره الكتاب وصف الصليبيين، فنرى ما عندهم من الخير والشر، الصفة الوحيدة التي يمدح بها الصليبيين هي الشجاعة، حتى أنه يذكر هذا بالنص والوصف، وقد ذكر قصة عجيبة، أن إفرنجيًا واحدًا قتل مجموعة كبيرة من المسلمين، لكن كانت النتيجة جيدة ..
لعلَّ عَتْبَكَ محمودٌ عواقبه ... وربَّما صحَّتِ الأجسامُ بالعللِ
هؤلاء صاروا من أشجع الناس بعد ذلك، لأنهم وقعوا في العيب فأرادوا أن يمسحوا عارهم. يقول بالنص:"والإفرنج -خذلهم الله- ما فيهم فضيلة من فضائل الناس سوى الشجاعة، ولا عندهم تقدِمة ولا منزلة عالية سوى الفرسان، فهم أصحاب الرأي وأصحاب القضاء والحكم".
وحين يأتي إلى أوصافهم الخُلقية الأخرى التي هي من شمائل الإسلام يُجرِّدهم منها تجريدًا شاملًا، ومنها عدم وجود النخوة أو الغيرة، وأقرأ لكم نصًا في هذا الباب، يقول:"ولا فيهم نخوة ولا غيرة، وفيهم الشجاعة العظيمة". وذكر أيضًا:"وليس عندهم"