في أوج قوّته وقوّة حربه ومتانة أمره الاقتصادي، ولكن الحقيقة في هذه النقطة أنا أشهد أنّ هناك أمرًا ربّانيًا، قذيفة حقّ في قلوب هؤلاء الناس، أن يكتبوا هذا الكلام في ذلك الوقت.
اليوم في هذا الوقت الذي نرى فيه الجهاد على مشارف فلسطين، ونرى حراكًا إسلاميًا يملأ العالم ونرى صحوة تمتدّ في الأفق، نعم ليست عميقة ولكنّها في الأفق منتشرة ثمّ يأتي من يشكّك بنصر الإسلام من المشايخ. وهم من أمثال سيّد في المستقبل لهذا الدين وغيره ممّن كان يرى أنّ الإسلام قادم وأنّ الغربة الثانية لا بد أن تزول شاء الغرب أم أبوا هذا ماذا إذًا؟ مع كل الّذي كانوا يرونه من انحطاط المسلمين فهو قد سمّاه (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) . كان أهل الإسلام يعيشون الانحطاط بكل معنى الكلمة، والمفكّر الذكي إذا طاف بلاد المسلمين لا يرى إلا الفكر اليساري والفكر القومي وهكذا، لا يرى إلا انحطاطًا اجتماعيًا على مستوى العامّة وغيابًا عظيمًا من القادة، ومع ذلك كان أبو الحسن وغيره يتحدّثون عن نصر الله للإسلام. فهذا نور ربّانيّ وعطاء إلهي. جزاهم الله خيرًا.
وأشهد الله مرّات بيني وبين نفسي وهذا اعتراف، أقول لو أنّي عشت في زمانهم كيف سيكون أمري. معقول يكون الثقة بنصر الدين كما هي هذه، وهذا يدلّ على أنّ الأمر إلهام رباني وعطاء إلهي.
هذا محور.
المحور الثاني: انظروا إلى ما يقوله سيّد المستقبل لهذا الدين، وما يقوله أبو الحسن بأنّ الدين لا بدّ أن يعود وأن النصر آت، انظروا إلى هؤلاء المهديّين من قراءاتهم لتاريخ البشرية، وانظروا إلى رجل في العشرية الأخيرة من القرن الماضي، فوكوياما وهو يبشر بنهاية التاريخ! ماذا تعني نظرية نهاية التاريخ؟ تعني أنّ صراع الأيدلوجية قد انتهى. كل شيء انتهى، كل الديانات والمذاهب والعقائد كلها راحت، وورثها إمام التاريخ وهو أمريكا. لا يمكن لهذه الحضارة الأمريكية أن تنزل ولا أن تهبط، نهاية التاريخ، سكّرنا التاريخ وصراعات التحولات بين الشرق والغرب، لأنّ في التاريخ الصراع بين الحضارة. هذا بمفهومها الإنساني وليس بمفهوم سيّد للحضارة باعتبار كلمة الحضارة وصفًا مدحيًا. فسيّد في معالم في الطريق يقول لنا، يَهُبّ على مالك بن نبي كالأسد يقول له أنت تطلق كلمة الحضارة على الغرب هذه كلمة مدحية لا يستحقها الغرب. لكن نحن نتعامل معها على اعتبارها بناءً إنسانيًا من غير وصف المدح. كان واقع الحضارة ينقلب ما بين الشرق وبين الغرب، بين شمال المتوسط وجنوبه، مرّة الحضارة يأخذها هذا ومرّة هذا، ويبدأ الصراع بيننا وبينهم.