الجواب: أنتم. لولا جهود هؤلاء المفكّرين لحماية الهوية الإسلامية وتعميق الثقة بهذا الدين، من قبل هؤلاء المشايخ، واهتمامهم ببناء المسلم سواء كان على نقص أو بشيء من الدخن النتيجة؛ هو أنتم. ما نراه من العالم الإسلامي وهذا الذي أنتم عليه من الوعي في قضيّة الحرب مع الجاهلية، وقضيّة مفارقة الجاهلية تحت أساس التوحيد، ما الذي حمى الهوية خلال هذه المعركة السابقة؟ هم هؤلاء. نعم أبو الحسن لم ينشئ جماعة؛ لأنّه لم يؤمن بهذا، وكان يعمل ضمن خطوط الجماعات الموجودة.
وهو لا يملكه في الحقيقة. ولو أردنا أن نقول هل أبو الحسن الندوي يملك قوة الإرادة والشخصية الّتي نراها في الحسن البنا؟ الجواب: لا. في أبي الأعلى المودودي؟ الجواب: لا. لا نرى هذا، ويكفي أنّه قام بما قدر عليه. ولكن ممّا يُعاب على أبي الحسن الندوي أنّه لم ير جوانب التغيير الأخرى على طريقة التبليغيّة، فيه قصور، وإن كان يتعامل مع الأنظمة الحكومية ويتعامل مع المنظمات بإحسان الظنّ وغير ذلك، ولذلك وقع منه ما وقع.
هل أحد عنده موضوع آخر؟
• سؤال: ذكر الشيخ الندوي كيف بدأت الأمم وتاريخ الأمم -يعني الأَسْوَد-، حتّى جاء الصحابة وغيّروا، فهل قول عمر:"إنّما تُنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية"، هل لا بدّ من قراءة التاريخ من أجل التغيير؟
الشيخ: السؤال الذي طرحه الأخ مركّب. لا دخل لكتاب أبي الحسن الندوي في قضيّة ضرورة معرفة الجاهلية. لا يوجد في الكتاب أيّ إشارة لهذا. هو يتكلّم عن قضيّة صدمة الإسلام وصدمة الصحابة من الجاهلية، قذيفة الحقّ الّتي مثّلها الصحابة في إضاءة ظلام العالم هو ما أراد أن يقوله، وأنّه لما ذهب هذا الضياء وهذا الحقّ انظروا ماذا حدث للعالم. هذا الّذي يريد أن يقوله، وأنّه بغياب المسلم الصحابي وغياب المسلم القذيفة (قذيفة الحقّ) {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ} ، يشكو العالم من ظلامات الظالمين وظلمة الجاهلين فيه.
هناك نقطة مهمّة جدًا أختم بها الكلام على (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) أجّلتها إلى آخر شيء، وهي في ثلاثة محاور.
الرجل يتكلّم في الخمسين، في العشرية الخامسة من القرن الماضي، ويتكلّم عن سقوط الحضارة الغربية، في ذلك الوقت هم يستطلعون كلمات يسيرة يقولها السياسي ويقولها عالم النفس، ويقولها الباحث الاجتماعي، مع أنّ الغرب في ذلك الوقت كان