الشخصية الصحابية، هو أبقاها على هذا المعنى أنّ الإيمان بالله وقضيّة الغيب والآخرة أحدثت هذه الفعالية. والصلة بالملائكة ما يشرحه الإمام ابن تيمية -رحمه الله- عندما يتكلّم عن المقاصد ويعيب على الفقهاء الّذين ينظرون إلى مقاصد الأعمال الدنيوية دون النظر إلى الأخروية ورضا الله والعلاقة مع الملائكة والغيب والجنّة والنّار إلى آخر ذلك، فأبو الحسن يذكره.
لكن لماذا لم يفصّل، أوّل شيء علينا أن نعذره. السبب في هذا أنّه كتب الكتاب وهو شاب. شاب في مقتبل عمره يكتب هذا الكتاب بهذه الثقافة وهذه اللمسة فهذه منقبة له والرجل لم يبلغ الثلاثين من عمره. ومثل هذه القضايا وهي وضع برنامج للتغير في الحقيقة هذه لا تنشأ مع شاب.
الأمر الثاني أنّه ضمن مدرسة. فأبو الحسن كان ضمن مدرسة الديوبند وهي مدرسة دار الندوة. أُنشئت هذه المدرسة من أجل اللغة؛ لأنّهم كانوا في ديوبند يدرّسون حماسة أبي تمام ولا يعرفون العربية. وأنا قبلت ديوبنديين يدرّسون حماسة أبي تمام ولا يعرفون كلمة من العربية إذا تكلّموا، لا يستطيعون الكلام بالعربية. يقرؤون شعر الحماسة العظيم البليغ ويفسّرونه بالأردية، وإذا كلّمته بالعربي لا يفهمك. ولمّا رأى أبو الحسن وغيره هذه المصيبة في عدم إتقان العربية؛ ذهب وأنشأ دار الندوة على غرار دار العلوم. فدار العلوم أُنشئت للّغة بعيدًا عن الأزهر.
ودار الندوة التي كان قائمًا عليها أبو الحسن الندوي وتنسب للندوي، وهم أغلبهم أعظميون وهو يكون خالهم. أنشأوا دار العلوم من أجل هذا، من أجل قضية اللغة. ولذلك كان أبو الحسن يتقن اللغة العربية كما هي عادة خرّيجي دار الندوة.
إذًا هو كان ضمن مدرسة. يعني لو أردنا أن نرى أبا الحسن كيف يعمل سنراه ضمن المدرسة. وأما إذا أردتم أن تقولوا كيفيّة طرح أبي الحسن للتغيير، هو كان أميل مع أنّه كان يحترم الجماعات الأخرى؛ يحترم الجماعات الأخرى من المسلمين وله علاقات طيبة معهم، وبقيت علاقاته طيّبة مع أبي الأعلى المودودي إلا أنّه أقرب ما يكون إلى التبليغ لأنّه يرى أنّ هذه لمسة وهي لمسة ضعيفة عند التبليغيين، لمسة فقيرة وفيها بعض المرض. يعني التبليغيون عندهم أمران وهو كان يميل إليهم. أوّلًا هو ضعف لمستهم في عدم إحاطة جوانب العبودية. الثانية وجود الدخن. وهذا نقص موجود فينا وموجود في الآخرين، لكنّه في جماعة التبليغ باعتبارهم يرون أنفسهم لمسة التغيير في العالم هذا يُؤخذ عليه في هذا الجانب.
النقطة الثانية الّتي طرحها الأخ وهي أين نتاج عملهم؟