أول من ترجم شعر محمد إقبال هو عبد الوهاب عزام -وهو خال الدكتور أيمن الظواهري-. وعبد الوهاب عزام كان سفيرًا لمصر في باكستان وترجم شعر إقبال، وعبد الوهاب عزام كان يكتب الشعر ولكن ليس شاعرًا كبيرًا مجيدًا، فترجم شعر إقبال شعرًا.
فبداية الاهتمام بإقبال باعتباره مفكرًا يُنتج معرفة في الإجابة على السؤال التقليدي: لماذا تأخر المسلمون وتقدَّم غيرهم؟ لكن بعد ذلك قفز وإذا بإقبال شاعر، يقول أبو الحسن النّدوي عن شعر إقبال بعد أن ترجمه عبد الوهاب عزام: حوَّله إلى جثة هامدة، أبو الحسن الندوي قارئ للشعر الفارسي والأوردي والعربي، فلما قرأ ترجمة عبد الوهاب عزام لشعر إقبال مع أنه صاغه شعرًا قال: دمر الأفكار!، ضاع شعر إقبال بين المعنى والنظم. والشعر هو كلام موزون مُقفَّى، لكن هل هذا كافٍ لأن يكون هذا الشعر شعرًا يُتغنّى به؟ فكانت الفجوة عظيمة بين شعر إقبال في تغنّي العلماء والعامة والصوفية والمفكرين بالأوردو ولما تحوَّل إلى العربية إذا هو شعر لا يستحق أن يُقرأ، لا من جهة معناه ولا من جهة جَرْسِه، فهو كمن ركب بين فرسين، تقول العرب: من ركب بين فرسين شُبِق ظهره!.
فهو لم يصبح شعرًا مغنّى عند من يريد أن يتغنَّى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والتاريخ الإسلامي وعظمة الدين ومخاطبة الإله، وفقد معانيه لمحاولته أن يصيغ المعاني شعرًا، فاضطر أن يعمل هذا وهذا. فهو درس الأوردية لأنه كان سفيرًا لمصر هناك، ثم تعيَّن عبد الوهاب عزام أول رئيس للجامعة العربية.
فالقصد أن أبا الحسن النّدوي قال أن عبد الوهاب عزام حطم ودمر شعر إقبال، فأراد أبو الحسن الندوي أن يترجمه ليحافظ على المعنى ولم بمكن أن يبقى شعرًا، فحوّل الشعر إلى نثر. فالأول ترجمه شعرًا ونثرًا فجنى على الشعر وجنى على المعنى؛ لأن إقبال فيلسوف ومفكر. فلما جاء أبو الحسن قال أنا أريد فقط أن أوصل إليكم أفكار محمد إقبال جانيًا ومدمرًا للتغني، والشعر إنما عظمته في التّغني.
ولذلك هناك قاعدة يجب أن نعرفها بأن الشعر لا يُقرأ قراءة صامتة، لا تقرأ الديوان كما تقرأ الكتاب، إذا أردت أن تقرأ شعرًا صامتة فقد دمَّرت هذا الشعر؛ لا بد أن تقف في بيتك وزوجتك تظن أنك جُننت وابنتك تضحك عليك، وأنت تقرأ القصيدة وتغنيها، أولًا تُقيم ألفاظها وبعد ذلك تُقيم إعرابها، ثم تغنيها حتى يدخل الشعر دماغك، فالشعر لا يُقرأ قراءة صامتة، هذه قاعدة، من قرأ الشعر قراءة صامتة أحاله إلى جثة لا يمكن أن تصنع مقصد الشعر في نفسه أي التّمتُّع والفهم.