استشهدوا بالحق الذي في الباب رُموا بما أخطأوا فيه، إما على جهة الاختلاف وإما على جهة اليقين، قد يكون خطأ وقد لا يكون خطأ.
· النقطة الثانية: هي كيفية قراءة الشعر.
وُلد إقبال في سيالكوت ونشأ في بنجاب لاهور، ودرس الفارسية، ولذلك كان يكتب شعره بالفارسية، والشعر الفارسي قوانينه أشدّ من الشعر العربي، وإن كان متأثرًا في دوائر الخليل لكنه أشد في شروطه من الشعر العربي، والشعر الفارسي مشهور في التاريخ الإسلامي بأنه شعر رائق عظيم كتب فيه كبار الشعراء. ولكنه بعد ذلك تركه وتوجّه إلى كتابة الشعر باللغة الأوردية، هذا الشعر أثَّر في داخل المجتمع الهندي، التي كانت تسمى القارة الهندية ثم افترقت الهند وباكستان الشرقية والغربية، فالشرقية سميت بنغلادش والغربية باكستان. كان شعر إقبال يمثّل النَّفَس الإسلامي الذي يتغنّى به أهل الإسلام بلغتهم، وعامة أهل الإسلام في القارة الهندية يتكلمون الأوردية.
هذا الرجل سُوّقت شخصيته غربيًا وسُوّقت عربيًا. بعد أن أنهى دراسة الحقوق في لاهور، رحل إلى بريطانيا، درس في كامبريدج، ألقى محاضرات، فاهتمت له دوائر الاستشراق؛ كتب عنه هاملتون جب، صديقه توماس آرلوند أستاذه في لاهور كان قد أوصى بأن يُعتنى به، نيلسون المستشرق كتب عنه وحاوره، فدوائر الاستشراق الغربي اهتمت بإقبال فصار له وجود وحديث.
ونحن كما تعلمون في كثير من الأوقات صرنا صدى لما يُتلقى في الغرب فكثير من الكتب وُجد الاهتمام بها لأن الغرب اهتم بها، مثلًا ابن رشد اهتم الغرب به فصار إمامًا عند العلمانيين المائعين العرب. فبسبب الاهتمام الغربي به صار له صدى في العالم العربي الإسلامي، فكتب عنه من كتب من العرب، فصار له وجود فكري أولًا؛ لأنه ضمن من كتب في معضلة العصر منذ أن تخلَّفنا وتقدَّم غيرنا، هذا الشعار الذي صاغه شكيب أرسلان بعنوان: (لماذا تأخر المسلمون وتقدَّم غيرهم؟) ، هذه معضلة المعضلات، هذه مشكلة كُتب فيها الحبر الكثير، وسالت فيها الأفكار وتكلم بها الناس، وكان محمد إقبال ممن كتب فيها، وكان كلامه ضمن دائرة الاهتمام عند الغرب فاهتم به العرب، حينئذ بدأ الاهتمام بشعر محمد إقبال من خلال أفكاره.