وكذلك يعتقد أن لله ملائكة سياحين يبلغون النبي عن أمته السلام ويحتج لذلك بخبر آحادي فما منع السيدة عائشة أن تؤمن كما آمن السقاف
لا يكاد السقاف يحتج بشيء في هذا الباب إلا وهو حجة عليه وهذا يدل على ضعفه في علم الأصول وبلادته
ثانيًا أن السيدة عائشة حكمت بالوهم على رواية عمر لتعارضها مع ما روته ومع فهمها للقرآن فالرواية كما في الصحيح فلما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي، يقول: وا أخاه، وا صاحباه، فقال عمر رضي الله عنه: يا صهيب، أتبكي علي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: فلما مات عمر رضي الله عنه، ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها، فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه) . وقالت حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} .
قلت فالسيدة عائشة أنكرت على عمر تنزيله لهذا الحديث على نفسه لعلمها بزيادة تفيد تقييد ذلك بالكافر والحكم للزيادة
والخلاصة أن الحديث خارج محل النزاع إذ اننا لا نخالف في أن خبر الآحاد المطلق إذا روي ما يقيده لم يجز العمل به على إطلاقه
ولو فرضنا أن رواية عائشة تتعارض مع رواية عمر فالحديث أيضًا خارج محل النزاع
فنحن إنما نتكلم عن الحديث الصحيح السالم من الشذوذ والعلة
وهذا معلول بالمخالفة
وقد روى البخاري من حديث عائشة أنها قالت إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها، فقال: (إنهم يبكون عليها، وإنها لتعذب في قبره) .
قلت يبدو لي أنها أخذت التوجيه السابق من هذا الحديث
ونقض السقاف غزل نفسه بنفسه حين احتج بانكار السيدة عائشة لخبر بول النبي قائمًا لأنها لم تره يفعل ذلك قط
والسؤال هنا هذه مسألة عملية فلماذا لم تأخذ السيدة بخبر الواحد